القرآن أيضاً بياناً لبعض أقواله . وهذا الجواب متين ، كما أنّ كون بعض الآيات بياناً وتفسيراً لبعضها الآخر ، لا ينافي كون القرآن بياناً للناس .
وأمّا الإجماع ، فهل يجوز به النسخ ، وكذلك الكلام في وقوعه .
تحرير كلام المحقّق في كون الإجماع ناسخاً ومنسوخاً
وإنّ للمحقّق كلاماً جامعاً في ذلك ينبغي نقله هنا ثم النظر في مواضع من كلامه .
قال قدس سره : « المسألة الحادية عشرة : في الإجماع ، هل يُنسخ ويُنسخ به أم لا ؟ يحتاج ذلك إلى تقديم مقدمة :
وهي أنّ الإجماع هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أم لا ؟ أنكر ذلك الجمهور بأجمعهم « 1 » . وأجازه بعض أصحابنا .
أمّا الجمهور فقالوا « 2 » : إذا اتفق المسلمون على شيء في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، فإن كان منضمّاً إلى قوله صلى الله عليه وآله ففيه الحجّة ، لا في قول غيره ، فلم يكن إجماعاً . وإن كان منفرداً عن قوله صلى الله عليه وآله لم يُعتدّبه .
وأمّا المرتضى « 3 » فإنّه أجاز وقوع الإجماع في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، بناءً على أنّ الإجماع هو اتفاق مَن يُعلم أنّ المعصوم عليه السلام في جملتهم ، وبأنّ الأدلة التي استدلوا بها على صحّة الإجماع لا تختصّ بما بعد انقطاع الوحي . وقول الجمهور : - لا اعتبار بقول الجماعة - ضعيف ، لأنّه لولا اتفاق الجماعة لما عُلم قول النبي صلى الله عليه وآله . فكان اتفاقهم منضمّاً إلى قوله من غير تعيين حجّة .
إذا عرفت هذا ، فنقول : اختلف أصحابنا في الإجماع ، هل يُنسخ وينسخ به ؟
فقال المرتضى : يجوز ذلك عقلًا ، لكن الإجماع منع منه . وقال الطوسي : « 4 » الإجماع
هامش
( 1 ) المعتمد : ج 1 ، ص 400
( 2 ) المعتمد : ج 1 ، ص 401
( 3 ) الذريعة : ج 1 ، ص 457 - 456
( 4 ) العُدّة : ج 2 ، ص 538 - 539