قال الطبرسي : « كان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حُبست في البيت ، حتى تموت ، ثم نسخ بالرجم في المحصنتين والجلد في البكرَين . . . وحكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسّرين ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام » « 1 » .
ولكن نسخ الآية المزبورة بالسنّة إنّما هو في زناءِ المحصنة وهي الزوجة الزانية . وأمّا في زناء البكر فنسخها بالكتاب في آية الجلد ، كما عرفت .
وأمّا قوله : « لا يلزم أن يكون المأتي به عوض المنسوخ . . . » حاصله : أنّ النسخ غير الإتيان بخير من المنسوخ أو مثلها . وقوله تعالى : « نأت بخير منها أو مثلها » إنّما دلّ على أنّ الإتيان بحكم خير من المنسوخ لابدّ أن يكون من جانب اللَّه ، دون الإتيان بالناسخ . فلا ينافي كون الناسخ بما هو دون الآية من جانب النبي صلى الله عليه وآله .
وقوله : « لا يلزم أن يكون الناسخ قرآناً . . . » مقصوده أنّ نسخ الكتاب بالسنّة لما كان بأمر القرآن ، لا يكون النسخ من تلقاء نفس النبي صلى الله عليه وآله .
والجواب الصحيح عن الاحتجاج بكلتا الآيتين ، أنّ السنّة الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله لا تكون من تلقاء نفسه ، بل إنّما هي حكم اللَّه تعالى ووحيُه ، كما قال تعالى : « ما ينطق عن الهوى * إن هو إلّاوحي يوحى » « 2 » . وقال : « لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذ نا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين » . « 3 » وإذا كانت السنّة في الحقيقة حكم اللَّه ووحيه ، لا يكون دون الكتاب في الاعتبار .
وأما نسخ السنّة بالكتاب فلا إشكال في جواز ذلك ، بل وقوعه ، كما قال المحقّق في المعارج : « يجوز نسخ السنّة المتواترة بالقرآن ، خلافاً للشافعي « 4 »
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 4 ، ص 20 - 21 .
( 2 ) النجم : 3 و 4
( 3 ) الحاقة : 44 .
( 4 ) المعتمد : ج 1 ، ص 391