دليل عقلي والنسخ لا يكون إلّابدليل شرعي ، فلم يتحقق النسخ فيما يكون مستنده العقل . وقال بعض المتأخرين : الإجماع لا يكون إلّااتفاقاً ، ولا يكون إلّا عن مستند قطعي ، فيكون الناسخ ذلك المستند ، لا نفس الإجماع .
وفي هذه الوجوه إشكال . والذي يجيء على مذهبنا أنّه يصحّ دخول النسخ فيه ، بناءً على أنّ الإجماع انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجة فيه ، فجائز حصول مثل هذا في زمن النبي عليه السلام ثم يُنسخ ذلك الحكم بدلالة شرعية متراخية . وكذلك يجوز ارتفاع الحكم المعلوم من السنّة أو القرآن بأقوال يدخل في جملتها قول النبي صلى الله عليه وآله » « 1 » .
يتحصل كلامه في أمور :
1 - إنّ العامة لم يجوّزوا نسخ الكتاب بالسنة ؛ بدليل أنّ الإجماع لو تضمّن قول النبي ، لَيرجع إلى السنّة ، وإلّا فلا حجيّة له بنفسه .
2 - استدلال السيّد المرتضى لجواز نسخ الكتاب بالسنّة ، وإمكان وقوعه ، أنّ الإجماع عندنا اتفاق من عُلم دخول قول المعصوم عليه السلام فيه ، وحصول انقطاع الوحي بمكان من الإمكان . فيجوز ذلك ، إلّاأنّ الإجماع قام على عدم تخصيص الكتاب بالإجماع .
3 - تعليل الشيخ الطوسي لمنع ذلك بأنّ الإجماع دليل عقلي ، ولا يكون النسخ إلّابدليل شرعي . وكأنّ هذا التعليل يبتني على مذهبه من ابتناءِ حجيّة الإجماع على قاعدة اللطف .
4 - اختيار المحقّق الحلّي نفسه مبنى السيّد المرتضى وتجويزه نسخ الكتاب بالإجماع المصطلح عند الإمامية ؛ نظراً إلى تضمّنه قول المعصوم الذي
هامش
( 1 ) المصدر : ص 248 - 249