لنا : وقوعه ، فإنّ استقبال بيت المقدس نُسخ بقوله : « فولّ وجهك شطر المسجد الحرام » « 1 » ، وتحريم المباشرة بالليل نُسخ بقوله : « فالآن باشروهنّ » « 2 » .
والآية المشار إليها في ذيل كلام المحقّق ، قوله تعالى : « احلّ لكم ليلة الصيام الرفَثُ إلى نسائكم هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ عَلِمَ اللَّه أنّكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب اللَّه وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » . « 3 »
روى علي بن إبراهيم في تفسيره ذيل هذه الآية عن أبيه مرفوعاً - ونقل عنه الطبرسي في تفسير مجمع البيان « 4 » - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان الأكل محرَّماً في شهر رمضان بالليل بعد النوم . وكان النكاح حراماً بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه يقال له مطعم بن جبير أخو عبداللَّه بن جبير ، الذي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكّله بفم الشِّعب يوم احُد في خمسين من الرُّماة وفارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلًا فُقُتل على باب الشعب وكان أخوه هذا مطعم بن جبير شيخاً ضعيفاً وكان صائماً ، فأبطأت عليه أهله بالطعام ، فنام قبل أن يُفطر ، فلمّا انتبه قال لأهله قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة ، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول اللَّه ، فرقّ له . وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرّاً في شهر رمضان ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، فأحلّ النكاح بالليل في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر » . « 5 »
وأما احتجاج الشافعي فحاصله : أنّ قولهتعالى : « لتبيّن للناس مانُزّلإليهم » أنّ كلام النبي بيانٌ للقرآن . فلو نُسخ كلام النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن ، لما كان بياناً له .
وحاصل جواب المحقّق : أنّ كون قول النبي صلى الله عليه وآله بياناً للقرآن لا ينافي كون
هامش
( 1 ) البقرة : 144
( 2 ) المعارج : ص 246
( 3 ) البقرة : 187
( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 280
( 5 ) تفسير مجمع البيان : ج 2 ، ص 280