والمقصود من الفقرة الأخيرة ظاهراً أنّ شرب النبيذ كان حراماً مطلقاً في صدر الإسلام ثم نُسخ وخُصّ الحرام بالمغليّ منه .
وفيه : أنّ اختلاف الأحكام في مثل هذه النصوص إنّما هو لأجل اختلاف الزمان والمكان الراجع إلى اختلاف موضوعات الأحكام وملاكاتها ولا ينبغي عدّ مثل ذلك نسخاً .
فمن هذه النصوص ما دل على اختصاص نهي النبي صلى الله عليه وآله عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام في منى ، ووجوب إخراجها منها بعد الثلاثة ، بزمان النبي صلى الله عليه وآله لفقر الناس وشدة حاجتهم إلى اللحم وقلّته في ذلك الزمان وارتفاع هذا النهي في زمن الأئمة عليهم السلام لانتفاءِ الملاك المزبور . ولا ريب في تأثير اختلاف الأزمان ومضي الأعصار في ذلك ، كما هو واضح ، وإن كان مرجعه بالمآل إلى تغيُّر موضوع التكليف وشرائطه باختلاف الزمان .
مثل صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة . فأمّا اليوم فلا بأس به » . « 1 »
وصحيح جميل بن درّاج قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام بمنى ، قال : لا بأس بذلك اليوم . إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما نهى عن ذلك أولًا ؛ لأنّ الناس كانوا يومئذ مجهودين ، فأمّا اليوم فلا بأس » . « 2 »
ومنها : ما دلّ على اختصاص نهي النبي صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمر الأهلية بزمانه صلى الله عليه وآله لأنّ الحُمُر الأهلية كانت حمولة الناس ويُخاف فُقدانها باعتياد المسلمين على أكلها ، وليس كذلك في سائر الأزمان .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 10 ص 148 ب 41 ، من الذبح ، ح 4
( 2 ) المصدر : ح 5