احتجّ المانع « 1 » : بقوله : « ما ننسخ من آية أو نُنسها نأتِ بخير منها أو مثلها » « 2 » ، والسنّة ليست مماثلة للقرآن . وبقوله : « قل ما يكون لي أن ابدّله من تلقاء نفسي إن أتّبع إلّاما يُوحى إليّ » « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا يلزم أن يكون المأتي به عوض المنسوخ ناسخاً ، فلم لا يجوز أن تنسخ الآية بالسنّة وهي دونها ، ثم يأتي اللَّه بآية خير من المنسوخة ولا تتضمّن حكم النسخ .
والجواب عن الثاني : أنّا نسلّم أنّه لايبدّله إلّابوحي من اللَّه ، ولا يلزم أن يكون الناسخ قرآناً ، بل يجوز أن يكون الأمر بالنطق بالناسخ قرآناً ، وذلك ممّا لا ينافي ما قصدنا » « 4 » .
ولا يخفى أنّ قوله : « ولأنّ الزانية . . . » تعليل لوقوع نسخ الكتاب بالسنة القطعية . والمورد المذكور في كلامه نسخ وجوب إمساك الزوجة الزانية في البيت إلى زمان وفاتها .
وقد دلّت على وجوب ذلك قوله تعالى : « واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم ، فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتى يتوفاهنّ الموت أو يجعل اللَّه لهنّ سبيلًا » « 5 » ، قيل المقصود من السبيل تشريع حكم جديد للزّانية ناسخ لهذا الحكم ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله - لما نزل قوله تعالى : « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » - أنّه قال : « خذوا عني ، خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا ؛ البكر بالبكر جُلد مائةٍ وتغريب عام ، والثيِّب بالثيِّب جلد مائة والرَّجم » « 6 » . قوله صلى الله عليه وآله : « تغريب عام » ؛ أي نفيهما عن بلد الجناية وتبعيد هما عن موطنهما مدّة سنة ، كما قال ابن الأثير « 7 » .
هامش
( 1 ) المعتمد : ج 1 ، ص 394 - / 395
( 2 ) البقرة : 106
( 3 ) يونس : 15
( 4 ) المعارج : ص 247 - 248
( 5 ) النساء : 15
( 6 ) رواه الطبرسي في تفسير مجمع البيان : ج 4 ، ص 21 .
( 7 ) النهاية : ج 3 ، ص 314