وقال السيوطي : « أخرج ابن أشتة في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال :
أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد . . . وإنّ عمر أتى بآية الرجم ، فلم يكتبها ؛ لأنّه كان وحده » ( 2 )
وادّعى بعض من رؤوس العامة وقدمائهم نسخ التلاوة في موارد أخرى .
وقد تعرّض لذلك بعض الأعلام . « 1 » والإطالة في ذلك خارج عن اقتضاء المقام .
2 - نسخ التلاوة والحكم معاً ، كما نقل عن عائشة ، وردّه المسلمون . والكلام فيه كالكلام في نسخ التلاوة . « 2 »
3 - نسخ الحكم دون التلاوة ، وهذا القسم مشهور بين الفقهاء والمفسّرين .
وقد ألّفوا فيه كُتُباً كثيرة . وهذا القسم موضع الكلام في المقام .
إذا عرفت ذلك فنقول :
قال السيّد الخوئي قدس سره : « لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ ، فإنّ كثيراً من أحكام الشرايع السابقة قد نُسخَت بأحكام الشريعة الإسلامية . وإنّ جملة من أحكام هذه الشريعة قد نُسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها . فقد صرح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى . وهذا ممّا لا ريب فيه . وإنّما الكلام في أن يكون شيءٌ من أحكام القرآن منسوخاً بالقرآن ، أو بالسنة القطعية ، أو بالاجماع ، أو بالعقل » . « 3 »
ولا يخفى ما في تعبيره - وهو نسخ القرآن بالعقل - من المسامحة ؛ لعدم تعبير الأصحاب عنه بالنسخ ، فإنّه خلاف اصطلاح الفقهاء ، كما أشار إليه المحقّق الحلي بقوله : « ولا يطلق النسخ بالحقيقة ، إلّاحيث يكون الدليلان شرعيين . فلو كانا عقليين أو أحدهما لم يكن ذلك نسخاً بالحقيقة » « 4 » .
ثم إنّ النسخ على قسمين :
أحدهما : نسخ أحكام الشرايع السابقة بشريعة الإسلام . وهذا لا ريب فيه ،
هامش
( 1 ) وهو السيّد الخوئي في تفسير البيان : ص 202 ، فراجع
( 2 ) البيان : ص 202
( 3 ) البيان : ص 303
( 4 ) معارج الأصول : ص 232