بل من الضروريات في موارد مخالفة أحكام الإسلام لأحكام الشرايع السابقة .
ثانيهما : نسخ بعض أحكام هذه الشريعة ببعضها الآخر . وذلك مثل نسخ آية جواز التوجه في الصلاة إلى القبلة الأولى - وهي بيت المَقْدِس - بآية الاستقبال إلى المسجد الحرام . والمنسوخ من هاتين الآيتين قوله تعالى : « وللَّه المشرق والمغرب ، فأينما تولّوا فثمّ وجه اللَّه » « 1 » والناسخ منهما قوله تعالى : « فوَلِّ وجهَك شطر المسجد الحرام » « 2 » . ومن ذلك نسخ آية وجوب الصدقة للنجوى ، وهي قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة » « 3 » ، بآية أخرى بعدها دالّةٍ على ارتفاع وجوبها ، وهي قوله تعالى : « ءَ أشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب اللَّه عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . . . » « 4 » .
وقد ذكر المحقّق الحلّي المنسوخ في مفروض الكلام السنة ، وجعله من قبيل نسخ السنة بالكتاب . وتوجيه ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد صلّى منذ مدّة متوجّهاً إلى بيت المقدس ، ثم نزلت الآية ونسخت سنّته .
ومن ذلك نسخ وجوب الاعتداد وإنفاق الزوجة من مال الرجل الميت إلى سنة كاملة المستفاد من قوله تعالى : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصيّة لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج . . . . » « 5 »
فإنّ هذه الآية نُسخت بقوله تعالى : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهُر وعشراً فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف واللَّه بما تعملون خبيراً » « 6 »
وكذا بآية إرث الزوجة المتوفّى زوجها ، قال الطبرسي : « واتفق العلماءُ على أنّ هذه الآية منسوخة . وقال أبوعبداللَّه عليه السلام : كان الرجل إذا مات انفق على امرأته
هامش
( 1 ) البقرة : 115
( 2 ) البقرة : 150
( 3 ) المجادلة : 12
( 4 ) المجادلة : 13
( 5 ) البقرة : 240
( 6 ) البقرة : 234