التلاوة فقط . وإنّما قيدنا الرفع بالأمر الثابت في الشريعة ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعاً خارجاً ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، وارتفاع مالكية شخص لماله بسبب موته فإنّ هذا النوع من ارتفاع الأحكام لا يسمى نسخاً ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ولا خلاف فيه من أحد » « 1 » . ولا يخفى أنّه لا حاجة إلى القيد - الذي ذكره هذا المحقّق - في التعريف الذي رجحناه ؛ نظراً إلى اختصاص إعلان ارتفاع الحكم من جانب الشارع عند انتفاءِ مصلحة شريعة ، إنّما يختص بالحكم الكلي الثابت في الشريعة .
ويشهد لما قلناه في تعريف النسخ كلام صاحب الشرايع ؛ حيث إنّه عرّفه بقوله : « وفيالشرع عبارة عن : الإعلام بزوال مثلالحكم الثابت بالدليل الشرعي ، بدليل شرعي متراخ عنه ، على وجه لولاه لكان الحكم الأوّل ثابتاً . ومن الناس مَن يجعل النسخ رفعاً . ومنهم مَن يجعله بياناً لانتهاء مدّة الحكم الأوّل » « 2 » .
إمكان النسخ والإجابة عن شبهة البداء
والكلام تارة : يقع في إمكانه ، وأخرى : في وقوعه . أمّا إمكانه ، فالتحقيق أنّه بمكانٍ من الإمكان ؛ حيث إنّ الأحكام تابعة في تشريعها للمصالح والمفاسد الواقعية . وهي تتغير باختلاف الأزمان بلحاظ خصوصيات أهلها حدّ ومقدار ما قدّر لهم من العقل والكمال وحاجتهم إلى ما يهديهم ويرشدهم إلى الفلاح قدر استعدادهم . فلأجل ذلك ربما يكون جعل حكمٍ للبشر ذا مصلحة إلى زمان معين ، دون ما بعده من الأزمنة
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 296
( 2 ) معارج الأصول : ص 231