تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

الكلام في وقوع النسخ

وأمّا وقوعه في شريعة الإسلام ، فلا خلاف فيه بين الفريقين في الجملة . وقد دلّ على أصل وقوعه قوله تعالى : « ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها » . « 1 » وإنّما الكلام في موارد وقوعه . من حيث نسخ التلاوة أو الحكم أو كليهما ، ومن حيث نسخ كل من الكتاب والسنة والإجماع والعقل بالآخر . وينبغي قبل الورود في هذا البحث الإشارة إلى أنحاء النسخ المدّعى في شريعة الإسلام . فنقول : يمكن تقسيم النسخ المدّعى وقوعها في الإسلام إلى ثلاثة أقسام : 1 - نسخ التلاوة ، دون الحكم ؛ بأن كانت آيةٌ من القرآن ، ثم نُسِخَت تلاوتها وبقى حكمها ، كما قيل ذلك في آية الرجم . والحق عدم وقوعه . وذلك لأنّ المستند في دعوى ذلك ليس إلّابعض أخبار الآحاد . مع أنّ في مثل هذه الأمور المهمّة ، اختصاص نقله ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي ؛ إذ لو كان واقعاً لبان واشتهر . كما أنّه قد اختصّ نقل نسخ تلاوة آية الرجم بعمر ؛ حيث إنّه ادعى أنّها من القرآن ولم يقبله المسلمون . وتلك الآية المدّعاة رويت عن عمر بوجوهٍ . منها : « إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة نكالًا من اللَّه ، واللَّه عزيز حكيم » ومنها : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة بما قضيا من اللذة » .
هامش
( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ، ص 101