ويمكن أن يقال : إنّها من المسائل الأصولية ، بلحاظ كون نتيجة البحث عنها لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي . وذلك لأنّ الدليل الناسخ حجة على إسقاط الدليل المنسوخ عن الحجية والاعتبار . وبعبارة أخرى : إنّه حجة على ارتفاع الحكم الثابت بالدليل المنسوخ .
ومقتضى التحقيق أنّ قاعدة النسخ يمكن عدّها من مسائل علم الكلام والأصول كليهما باللحاظين المذكورين . ولا مانع من البحث عن قاعدة في علمين لاشتراكهما فيها من حيث الدخل في الغرض من تدوينهما ، كما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : « قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ؛ ممّا كان له دخل في مهمّين لأجل كلٍّ منهما دوّن علم على حدة ، فيصير من مسائل العلمين » « 1 » . أي ذلك البعض الدخيل في المهمّين يصير من مسائل العلمين .
الفرق بين النسخ وساير أنحاءِ المعارضة
إنّ النسخ يشترك مع كلٍّ من التخصيص والتقييد والحكومة والورود منجهة ، ويفترق عنه منجهةاخرى .
أما وجه اشتراكه مع الجميع ، أنّه إبطال حكم الدليل المنسوخ وإسقاطه عن الاعتبار . وكذلك ساير العناوين المذكورة ؛ لأنّ المخصص حجة على إبطال حكم العامّ في بعض أفراده ، وكذلك المقيِّد حجة على إبطال حكم المطلق . وكذلك الحاكم والوارد ، فإنّ الأوّل منهما حجة على إبطال حكم المورود ، إلّاأنّ دلالتها على إبطال الحكم إنّما هو بلسان توسعة نطاق الموضوع أو تضييقه أو نفيه رأساً ، ولكن دلالة التخصيص والتقييد على ذلك بلسان تضييق نطاق الحكم .
وهذا وجه اشتراك النسخ مع ساير أنحاء المخالفة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 5 .