وقد أجاد السيّد الخوئي في بيان ذلك ؛ حيث قال : « ولا يخفى أنّ محتملات الرواية ثلاثة : الأوّل أن يكون الموضوع في الرواية وموردها الدم الذي يعفى عنه في الصلاة ؛ بأن يكون القيد - وهو قوله : ما لم يزد على مقدار الدرهم - .
راجعاً إلى كلتا الجملتين الشرطيتين أعنى قوله : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره ، وقوله : إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك . فيقيد كل منهما بما إذا كان الدم أقل من الدرهم ، كما هو أحد المحتملات في الاستثناء المتعقب لجملتين أو أكثر ؛ إذ المراد به مطلق القيود لا خصوص الاستثناء كما لعله ظاهر .
فمورد الرواية خصوص الدم المعفو عنه في الصلاة ومعه لا بد من حمل الأمر بطرح الثوب في الجملة الأولى على مجرد الاستحباب بقرينة ما ورد في عدم بطلان الصلاة في الدم الأقل من الدرهم ، وبه صرح في ذيل الرواية بقوله :
وما كان أقل من ذلك فليس بشيءٍ ؛ لأنّه كغيره من الأدلة الواردة في عدم بطلان الصلاة في الدم الأقل من الدرهم .
وعلى هذا الاحتمال الرواية أجنبية عن الدلالة على مسلك المشهور ؛ لأنّ البحث إنّما هو في العلم بالنجاسة المانعة عن الصلاة دون ما لا يضر بصحتها .
الثاني : أن يكون موضوعها الدم الجامع بين ما يعفى وما لا يعفى عنه في الصلاة ، كما إذا أرجعنا القيد إلى خصوص الشرطية الأخيرة - وهي قوله : وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك - ، كما هو الحال في سائر القيود على ما قدمناه في البحث من الاسثتناء المتعقب للجعل المتعددة .
وعلى هذا الاحتمال الجملة الأولى تدل بإطلاقها على لزوم إزالة النجاسة في أثناء الصلاة والمضي فيها ، لكنا علمنا بعدم وجوب إزالة الدم المعفو عنه فتختص الرواية بغيره ، فتدل على مسلك المشهور وأنّ الدم الكثير إذا علم به في أثناء الصلاة تجب إزالته حال الصلاة وإتمامها بلا فرق في ذلك بين وقوعه قبل الصلاة وبين وقوعه في أثنائها » . « 1 »
هامش
( 1 ) التنقيح / كتاب الطهارة : ج 2 ، ص 363 - 364