تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

الالتفات إلى النجاسة في أثناء الصلاة

ومنها : مسألة الالتفات إلى النجاسة في أثناء الصلاة . فإنّ المصلي حينئذ إمّا أن يكون له ثوب غير ما يصلي فيه أولا . والدم المرئي إما أن يكون أقلَّ من مقدار الدرهم أو أكثر . فلو كان أقلَّ منه ، حكموا بوجوب مضي الصلاة وصحتها وعدم الإعادة مطلقاً ، سواءٌ كان له ثوب آخر أم لا . واستدل لذلك بصحيحة محمد بن مسلم ، قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ، قال عليه السلام : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره . وإن لم يكن عليك ثوب غيره ، فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشيءٍ ، رأيته قبل أم لم تره » . « 1 » وجه دلالتها على المطلوب رجوع قيد « ما لم يزد على مقدار الدرهم » إلى الشرطيتين السابقتين . وحينئذٍ يُحمل الأمر في الشرطية الأولى - وهي قوله : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره - على الاستحباب بقرينة التصريح بعدم وجوب الإعادة والقضاء في الذيل بقوله : « وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أم لم تره » . ولو قلنا برجوع القيد إلى الأخيرة يحمل الشرطية الأولى على ما إذا كان الدم المرئي أكثر من مقدار الدرهم ويحكم بصحة الصلاة ووجوب إتمامها ووجوب إزالة النجاسة حالها ، كما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1027 ب 20 من أبواب النجاسات ح 6