ومقصودهم من الأصل إمّا أصول المذهب أو الضرورة أو عمومات الكتاب والسنّة ، كما ستعرف في التطبيقات الفقهية .
ولا يخفى أنّ هذه القاعدة أصولية . وذلك لأنّ نتيجتها : هي حجيّة النص والإجماع في خصوص المتيقن من مدلولهما فيما خالف القاعدة ، دون ما عداه وعدم حجيتها في غير ذلك . فلا يصح حينئذٍ تسرية الحكم بتنقيح الملاك ونحوه ، فيما خالف مقتضى القاعدة الأوّلية المصطادة من العمومات .
بيان ذلك : أنّه إذا وجد في قبال عموم من عمومات الكتاب أو السنّة ، أو قاعدة من القواعد الفقهية - المصطادة من عمومات أو إطلاقات الكتاب والسنّة أو غير ذلك من الأدلة - نص في مورد شمول تلك العمومات والإطلاقات أو القاعدة ، وكان لذلك النص موضعاً متيقناً من مدلوله ، إنّما يكون حجة في خصوص المتيقن من مدلوله ، دون غيره ؛ نظراً إلى قيام الحجة على الحكم في غير المتيقن من مدلوله بمقتضى عموم أو إطلاق أو قاعدة شرعية .
وكذلك الكلام في الإجماع . وإن كان الإجماع بذاته دليلًا لبياً ولا حجيّة له في أزيد من المتيقن من معقده ؛ لعدم عموم أو إطلاق كالنص .
ولكن مع ذلك ترى الفقهاء استدلوا به لسريان الحكم إلى غير معقده .
كاستدلالهم بإجماع الفقهاء على صحّة الوقف من الكافر لنفي اعتبار قصد القربة في الوقف مطلقاً . فحكموا بسريان صحّة الوقف العاري عن قصد القربة حتى من المسلم كما عن صاحب الجواهر « 1 » ، مع أنّ الإجماع المزبور مخالف للقاعدة . وهي مصطادة من النصوص الدالة على كون الوقف من قبيل الصدقة وما دل منها على أنّ كل صدقة يعتبر فيه قصد القربة . قد بحثنا عن ذلك مفصلًا في المسألة السابعة من كتاب الوقف من تحرير الوسيلة « 2 » .
فيقول الفقيه في مقام الاستنباط بهذه القاعدة : هذا النص مخالف لمقتضى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 28 ، ص 9 ، والعروة الوثقى : ج 2 ، ص 186
( 2 ) راجع كتابنا « دليل تحرير الوسيلة » كتاب الوقف .