القاعدة وكل نص مخالف مقتضى القاعدة إنّما يكون حجة في المتيقن من مدلوله ولا يجوز التعدي عنه . فلا يجوز التعدي عن هذا النص .
ثم إنّ المقصود من الأصل في كلمات الأصحاب عندما يعبرون عن هذه القاعدة بقولهم : « يجب الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع النص والإجماع » إمّا هو مقتضى أصول المذهب وضرورة الفقه ومذاق الشارع ، أو ضرورة المذهب والدين ، أو مقتضى عمومات الكتاب والسنّة - من عموم وضعي لفظي أو عموم علة منصوصة - أو تنقيح ملاك قطعي ، أو ملازمة وترتب مستفاد من ألفاظ النصوص الشرعية بدلالة وضعية ، كأداة شرط ونحوها ، أو دلالة سياقية ونحوها .
والمقصود من موضع النص هو المورد الذي ورد فيه النص . مثل وقف الكافر فيما دل على صحته ، وشهادة ذمي ومسلم معاً فيما دل على قبول شهادتهما عند فقدان مسلم آخر يُضمّ إلى الشاهد المسلم ، واشتراط صياغة الخاتم ضمن شراء درهم بدرهم فيما دل على صحته من نص أو إجماع .
والمقصود من غير موضع النص ما كان خارجاً عن مورد النص أو معقد الإجماع ، ممّا ليس داخلًا في ظاهر النص ، دون ما كان منه داخلًا في ظاهر النص ؛ لأنّ ظاهر النص حجة وصالح لتخصيص العمومات والقواعد الشرعية ، إلّاأن يكون خلاف ضرورة أو إجماع قطعي ، فحينئذٍ يرفع اليد عن النص المخالف ، حتى في مورده ، فضلًا عن غير مورده ؛ بل أكثر الفحول المحققين رفعوا اليد عن ظاهر الخبر الصحيح عند إعراض المشهور والتزموا بأنّ الخبر حينئذٍ كلما ازداد قوّةً ازداد ضعفاً .
وعليه فينبغي أن يكون مقصودهم من غير موضع النص ما كان من غير مورده خارجاً عنظاهر مدلوله ، فلا يجوز التعدي حينئذٍ عن مورده إلى غيره - ممّا
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 373
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٧٣