وكون خبر الواحد ظنيّاً . ولكن ترتفع هذه الصعوبة والغرابة بأدنى تأمل .
وذلك لأنّ خبر الواحد نفسه وإن كان ظنياً ، إلّاأنّ دليل اعتباره وحجيته - من بناء العقلاء ، والنصوص المتظافرة ، وسيرة المتشرعة بمرأى ومسمع من المعصومين عليهم السلام - حجة قطعية . وهذا معنى ما اشتهر بين المحققين من الأصوليين ؛ من أنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ؛ أي ظنّية الدليل بلحاظ طريقيته الذاتية في نفسها ، لا تنافي قطعية الحكم المستفاد منه لقيام الدليل القطعي على اعتباره .
هذا من جهة السند . وأما من جهة الدلالة فإنّ الخبر بيان الأئمة المعصومين عليهم السلام وتفسيرهم لكلام اللَّه ووحيه . والبيان قرينة كاشفة عن المراد من الآيات . وعليه فالخبر بدلالته وظهوره ناظرٌ ومفسّرٌ وبيان للكتاب دون العكس . فهو مقدّم بالطبع على ظاهر الكتاب عند المخالفة ، مع إمكان الجمع العرفي بينهما بتخصيص الكتاب أو تقييده .
هذا مضافاً إلى فرض كون الخبر خاصاً . وقد سبق أنّ الخاص قرينة عرفية على كشف المراد من العامّ ، فلا بدّ من تقديمه على الكتاب بجعله قرينةً كاشفة عن المراد من الكتاب .
والكتاب وإن كان قطعي الصدور ، إلّاأنّ كثيراً من آياته ، ولا سيّما آيات الأحكام منها ظنيّة الدلالة ، أو مجملة ومن المتشابهات ، فهي بحاجة إلى بيان وتفسير بالأخبار والآثار الصادرة عن الصادقين عليهم السلام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 353
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٥٣