تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
اليد عن عمومه بخبر الواحد . وبذلك يتمّ تقديم خبر الواحد على العامّ القرآني وتخصيصه به . « 1 » 2 - جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد يلازم جواز نسخه به . ونسخ الكتاب بخبر الواحد مقطوع العدم بالإجماع . فالتالي باطل ، فالمقدّم مثله . وجه الملازمة في ذلك رجوع النسخ إلى التخصيص ؛ لأنّ النسخ أيضاً رفع الحكم عن بعض أفراد العامّ كالتخصيص ، إلّاأنّ عموم العامّ المنسوخ أزماني بحسب عمود الزمان ، وعموم العامّ المخصّص أفرادي بحسب المصاديق والأفراد . والجواب أوّلًا : إنّا لا نبالي جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد بمقتضى القاعدة ، إلّا أنّ الإجماع قام على عدمه ، وهو الفارق . فبطلان التالي ممنوع . وثانياً : أنّ الفرق بينهما واضح ؛ لأنّ النسخ تتوفّر الدواعي إلى ضبطه ونقله ونشره ؛ بخلاف التخصيص . فالنسخ لو وقع لبان واشتهر ، فالملازمة بينهما ممنوعة . « 2 »
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « احتج المانع تارة : بأنّ العامّ المفروض في الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني ، وهو لا يعارض القطعي . والجواب : أنّ القطعي لا يعارض بالظني في جهة ما هو القطعي . وأمّافي غيرها فلا نسلّم عدم المعارضة . وبعبارة واضحة : الكتاب قطعي سنداً وخبر الواحد ظني سنداً ولا تعارض بينهما من هذه الجهة ، وإنّما التعارض بينهما من جهة الدلالة الراجعة في العامّ إلى أصالة الحقيقة التي يجب تقديم ما هو صالح للقرينية عليها ، لارتفاع موضوع الأصل ، لوجود الدليل حقيقة إذا كان علمياً أو حكماً إذا كان ظنّياً ولو مع ملاحظة العلم باعتباره ، والمفروض أنّ خبر الواحد صالح لذلك ، أمّا دلالةً فظاهر ، وأمّا سنداً فلأنّ كلامنا في قبال هذا المانع إنّما هو بعد الفراغ عن حجيّة الخبر » . مطارح الانظار : ص 221 - 222 ( 2 ) قال قدس سره : « وأخرى : بأنّ جواز التخصيص يلازم جواز النسخ ، والتالي باطل إجماعاً . أمّا الملازمة ، فلأنّ مرجع النسخ أيضاً إلى التخصيص ، والجواب أوّلًا : بمنع بطلان التالي من حيث القاعدة ، وقيام الإجماع هو الفارق . وثانياً : بأن‌ّالفرق ظاهر بين‌النسخ والتخصيص ، وير شدك إلى ذلك أنّ الموارد المنسوخة ف ف ممّا شذّ فيه الخلاف على تقدير وجوده فيها ، بخلاف موارد التخصيص ، فإنّ الخلاف فيها على منار ، فالملازمة ممنوعة » . مطارح الانظار : ص 222 - 223