3 - وجوب العمل بخبر الواحد إنّما هو بدليل الإجماع فيما لا دليل عليه من الكتاب . وقد استدل المحقّق بهذا الوجه في المعارج .
والجواب : أنّ الإجماع قد تحقّق على العمل بخبر الواحد المخالف لعموم الكتاب ، مع عدم انحصار الدليل في الإجماع ، كما قرّر في محلّه . « 1 »
4 - ما دلّ من الأخبار المتظافرة على طرح الخبر المخالف للكتاب وضربه على الجدار وأنّها زخرف وأنّه ممّا لم يقل به الإمام عليه السلام . وهذه الأخبار لكثرتها وتظافرها ليست من قبيل خبر الواحد حتى يستلزم العمل بها تخصيص الكتاب - الدالّ على حجيّة خبر الواحد « 2 » - بالخبر الموافق للكتاب . فلا يرد الإشكال بهذا البيان على هذا الوجه .
والجواب : أنّ مخالفة العامّ والخاص لا تُعدّ مخالفة عرفاً . ومع الشك في صدق المخالفة ، يكشف ما دلّ على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب عنهم عليهم السلام عن عدم كون خبر الواحد الخاص مخالفاً للكتاب ؛ نظراً إلى القطع بصدوره عنهم عليهم السلام ، وإلّا لزم تخصيص عموم النصوص المزبورة بغير خبر الواحد المخالف للكتب بالعموم والخصوص المطلق ، مع أنّه يأبى عن التخصيص . « 3 »
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « ومرّة : بأنّ الدليل علىالعمل بخبر الواحد هوالإجماع علىاستعماله فيما لا يوجد عليه دلالة ، ومع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به ، وهو المحكي عنالمحقّق . والجواب : ما مرّ من أنّ الإجماع على العمل بالخبر المخالف لعموم الكتاب واقع وليس له دافع ، مضافاً إلى ما قرّر في محلّه ؛ من عدم انحصار الدليل في الإجماع » . المصدر : ص 224
( 2 ) كقوله تعالى : « إذا جائكم فاسق بنبأ فتبينوا » ، حجرات : 6
( 3 ) قال قدس سره : « وأخرى بطائفة كثيرة من الأخبار الدالة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها وضربها على الجدار وأنّها زخرف وأنّها ممّا لم يخبر بها الإمام وهي كثيرة جدّاً وصريحةالدلالة علىوجوبالطرح ، فلا وجه لما يجاب : من أنّالعمل بتلك الأخبار يوجب ف ف تخصيص الكتاب الدالّ على حجّية الخبر بالخبر الغير المخالف ، فإنّ هذه قطعيّة ، كما يظهر للمنصف . والجواب - بعد القطع بصدور جملة من تلك الأخبار عن الحجج الطاهرة - : أنّ مخالفة العموم وأصالة الحقيقة لا تعدّ مخالفة عرفاً ، ومع الشك في صدق المخالفة على مثل هذه المخالفة يستكشف من عموم ما دلّ على أنّ المخالف غير صادر منهم أنّ هذه الأخبار الصادرة عنهم قطعاً ليست مخالفة للقرآن ، وإلّا لزم التخصيص في العموم ، والأصل عدمه ، مع أنّ سياق هذه الأخبار تأبى عن التخصيص .
وبالجملة ، فتارة ندّعي العلم بعدم صدق المخالفة على مثل هذه المخالفة ، كما يشهد به العرف . وأخرى أنّه لا أقلّ من الشك في صدق المخالفة ، وبعد القطع بالصدور يستكشف بالعموم الغير القابل للتخصيص عدم كونها مخالفة . . . فلا بد من حمل تلك الأخبار على الأخبار المخالفة على وجه المباينة . ولا ينافي قلّتها في زماننا ؛ لأنّ جوامع الأخبار الموجودة عندنا إنّما هو بعد التهذيب ، فلعلّها كانت كثيرة في تلك الأزمنة قبلالتهذيب » . مطارحالأنظار : ج 2 ، ص 224 - 225