مبنيٌّ على أصله من إنكار حجّية الخبر الواحد . . . وكيف كان ، فيمكن الاستدلال على الجواز بالإجماع من الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال العامّ الكتابيّ ، وهذه سيرة مستمرّة إلى زمن الأئمة عليهم السلام ، بل وذلك ممّا يُقطع به في زمن الصحابة والتابعين ، فإنّهم كثيراً ما يتمسّكون بالأخبار في قبال العمومات الكتابيّة ، ولم يُنكَر ذلك عليهم .
ودعوى أنّ ذلك لعلّه بواسطة احتفاف الخبر بقرينة قطعيّة ، مدفوعة بما أفاده الشيخ - عند احتجاجه بعمل الصحابة على حجّية الأخبار - بأنّه تعويل على ما يعلم ضرورة خلافه ولا يحسن مكالمة مدّعيه .
ومن هنا ترى أنّ الشيخ مع أنّه منع من ذلك في الأصول فقد بنى عليه في الفقه ، كما يظهر من تتبّع موارد كلامه وتضاعيف الفروع ، كالمحقق أيضاً .
وبالجملة ، وجوب تخصيص الكتاب بالخبر الواحد عندهم على منار » . « 1 »
ثم إنّه قدس سره نقل احتجاج المخالفين والجواب عنهم بوجوه ، حاصلها :
1 - إنّ عموم الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّيٌّ ، وهو لا يعارض القطعي .
والجواب : أنّ الظنّي إنّما لا يعارض القطعي في جهة ما هو قطعي . وفي المقام لا معارضة بين خبر الواحد الظني السند وبين الكتاب القطعي السند من جهة السند . وإنّما المعارضة بينهما من جهة الدلالة . وإنّ تمامية دلالة العامّ القرآني تتوقف على أصالة الحقيقة ، وهي لا تجري مع وجود القرينة والدليل .
والمفروض أنّ دلالة خبر الواحد - لأجل خصوصيته وكونه خاصّاً - قرينة على كشف المراد من العامّ القرآني . ولمّا ثبتت حجيته بالدليل المعتبر الشرعي .
فيصلح للقرينية على العامّ القرآني . وبذلك يرتفع موضوع أصالة الحقيقة ويُرفع
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 219 - 221