فاطمة بنت قيس ، المتضمّن لسقوط نفقة المبتوتة وسكناها ، فإنّ عمر طرحه وعمل بالآية » . « 1 »
قوله : « لا نسلّم أنّ خبر الواحد دليل على الإطلاق . . . » ؛ أي نمنع دليلية خبر الواحد مطلقاً حتى مع وجود الدلالة القرآنية ؛ لأنّ دليل حجيّة خبر الواحد هو الإجماع . وهو إنّما انعقد على حجيّة خبر الواحد في غير ما دلّ عليه الكتاب .
قوله : « نفقة المبتوتة » أي نفقة المرأة المطلقة طلاقاً بائناً . وقوله في الذيل : « وعمل بالآية » ، هي قوله تعالى : « أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وُجدكم » . « 2 »
وأما خبر أبي هريرة الدالّ على تحريم نكاح المرأة على عمّتها وخالتها ، فهو مخصّص لقوله تعالى : « فانكحوا ما طاب لكم من النساء » و « أُحلّ لكم ما وراء ذلكم » . « 3 »
وفي أخبار أهل البيت أيضاً ورد بمضمون ذلك ، إلّاأنّ التحريم في نصوص معتبرة قُيّد بعدم إذن العمة والخالة ، ودلّت على جواز النكاح عليهما إذا كان بإذنهما . وسيأتي بيان ذلك في التطبيقات الفقهية .
وأما البراءة الأصلية ، فالمقصود البراءة من أصل التكليف إذا لم يثبت بدليل شرعي ، أو كان خارجاً عن حدّ الوسع والطاقة . وقد دلّ على ذلك عمومات الكتاب وإطلاقاتها ، كقوله تعالى : « لا يكلّف اللَّه نفساً إلّاوسعها » . « 4 » وقوله :
« لا يكلّف اللَّه نفساً إلّاما آتاها » . « 5 »
واستدل المجوّزون على مسلكهم بأنّ الأصحاب تركوا العمل بعموم هذه الآيات وخصّصوها بأخبار الآحاد الدالة على ثبوت التكليف .
ونسب عدم الجواز في مجمع الفائدة « 6 » إلى رأي بعض الأصوليين . وكذا
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 141 - 142
( 2 ) الطلاق : 6
( 3 ) النساء : 3 و 24
( 4 ) البقرة : 286
( 5 ) الطلاق : 7
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 11 ، ص 510