تحرير كلام المحقّق صاحب الشرايع
ويظهر من المحقّق في معارجه ، التوقف في ذلك . وله كلام جامع نافع في المقام ينبغي نقله بطوله ، قال : « يجوز تخصيص العموم المقطوع به بخبر الواحد . وأنكر ذلك الشيخ أبو جعفر ، سواء كان العموم مخصوصاً أو لم يكن ، وهو اختيار جماعة من المتكلمين . ومن الأصوليين مَن فصّل .
احتجّ المجيز بأنّهما دليلان تعارضا ، فيجب العمل بالخاص منهما ، لبطلان ما عداه من الأقسام .
احتجّ المانع : بأنّ العموم المقطوع يوجب العلم ، والخبر يوجب الظنّ ، ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون .
أجاب الأوّلون : بأنّ ما ذكرته منقوض بالبراءة الأصلية ، فإنّها تُترك بالخبر .
وأيضاً : فإنّ تناول العموم لموارده مظنون ، وإن كان مقطوع النقل ، والخبر وإن كان مظنون النقل فتناوله لما يتناوله والعمل به مقطوع ، فتساويا في القطع والظنّ . والأولى التوقّف .
ونجيب عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم أنّ خبر الواحد دليل على الإطلاق ، لأنّ الدلالة على العمل به الإجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة ، فإذا وُجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به ، وما يدّعونه من الأخبار التي حُكم بتخصيص العموم بها ، عنه جوابان ، عامّ وخاص :
فالعامّ أن نقول : أحصل الإجماع على التخصيص ؟ فإن قالوا : لا ، سقط الاستدلال .
وإن قالوا : نعم ، قلنا : لا نسلّم أنّه حصل التخصيص بها ، بل الإجماع . فإن قالوا : لا بد للإجماع من مستند . قلنا : نعم ، لكن لانسلّم أنّ المستند هو ما ذكرتم .
الثاني : أنّا نعارضهم بأخبار مثلها . فإذا استدلّوا بخبر أبي هريرة في تحريم نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها ، ورجوع الصحابة إلى ذلك ؛ عارضنا بخبر