تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فرع حجيته ؛ حيث قال : « اختلف العاملون في الشريعة بأخبار الآحاد في تخصيص عموم الكتاب بها . . . والذي نذهب إليه أن أخبار الآحاد لا يجوز تخصيص العموم بها على كل حال ، وقد كان جائزاً أن‌يتعبَّداللَّه - تعالى - بذلك ، فيكون واجباً ، غير أنّه ما تعبَّدَنا به . والذي يدل على صحّة ما ذهبنا إليه أنّ الناس بين قائلَين ؛ ذاهبٍ إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، ونافٍ لذلك . وكل من نفى وجوب العمل به في الشرع ، نفى التخصيص به . وليس في الامّة من جمع بين نفي العمل به في غير التخصيص وبين القول بجواز التخصيص . فالقول بذلك يدفعه الإجماع . وسندلُّ - بمشية اللَّه تعالى إذا انتهينا إلى الكلام في الأخبار - على أنّ اللَّه تعالى ما تعبَّدنا بالعمل بأخبار الآحاد في الشرع ، فبطل التخصيص بها لما ذكرناه ، ولا شبهة في أنّ تخصيص العموم بأخبار الآحاد فرع على القول بالعمل بأخبار الآحاد » . « 1 »

كلام الشيخ الطوسي

وإنّ من قال بحجية خبر الواحد ، ينبغي أن يجوِّز تخصيص عموم الكتاب به ، حسب مقتضى القاعدة ، كما قلنا . ولكنّ الشيخ الطوسي رغم ذهابه إلى حجيّة خبر الواحد ، منع تخصيص عمومات الكتاب به مطلقاً ؛ بلا فرق بين الصور المفصّلة . وخَصَّ النزاع في ذلك بالقائلين بحجية خبر الواحد ، وأخرج القائل بعدم حجيته - كالسيد المرتضى - عن معركة النزاع في المقام ؛ حيث قال : « إعلم أنّ من قال إنّ خبر الواحد لا يجوز العمل‌به ، فقوله خارجٌ عن هذا الباب ، وإنّما الخلاف في ذلك بين من أوجب العمل به . واختلف القائلون بأخبار الآحاد في إثبات الأحكام في هذه المسألة :
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ، ص 280 - 281