والجواب : أوّلًا : بأنّ التخصيص في هذه الآية من قبيل التخصيص المتصل ، وقد عرفت خروجه عن محل النزاع ، وأنّه لا استهجان في التخصيص الأكثر بالمتصل .
وثانياً : أنّ الآية بصدد تحقير الغاوين وتفخيم المخلصين وتعظيمهم . وفي مقام بيان أنّهم في المعنى والباطن أعظم وأكبر من غير المخلصين الغاوين ، فلم يُعتنى بكثرة عددهم ، بل جُعل ذلك كالعدم . والشاهد لذلك سياق الآية ، ومقتضى البلاغة والفصاحة .
حجيّة هذه القاعدة في رأي الشيخ الأعظم
وممّن تمسك بهذه القاعدة هو الشيخ الأعظم الأنصاري ، وقد سبق آنفاً نصّ كلامه فراجع . فإنّه تمسك بها لإسقاط عموم قاعدة « لا ضرر » عن الصلاحية للاستدلال بها في مطلق موارد الضرر . وإن شئت فقل : استدلّ بها لتضيق نطاق عمومها .
وعلّل لذلك بما حاصله : أنّ كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة « لا ضرر » بالإجماع والنصوص الخاصة موهنة لحجيتها وصلاحيتها للتمسك بها في غير الموارد المنصوصة ؛ حيث إنّ الأحكام المجعولة في باب الضمانات والحدود والديات والقصاص والتعزيرات والخمس والزكاة والحج والجهاد وغيرها - من الأحكام الأولية ، بل كثير من الأفعال التي تسالم الفقهاءُ على جوازها - كلها ضررية ، ولو بالمراتب الدانية من الضرر ، مع كونها من ضروريات الشريعة . فلو كان العموم مراداً من حديث « لا ضرر » لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، وهو قبيح يستحيل صدوره من الشارع الحكيم .
ثم وجّه عدم سقوط عموم قاعدة « لا ضرر » عن الحجية باستقرار سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل سائر العمومات وجبر وهنها بذلك . ثم تنظّر في كفاية ذلك لجبر وهنها ؛ نظراً إلى كون كثرة التخصيص قرينة على عدم