تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وهذا النزاع له دخل تامٌّ في ترتُّب الثمرة الفقهية . وذلك لأنّ الفقيه إذا أنكر كبرى استهجان تخصيص الأكثر مطلقاً والتزم بجوازه في بعض الموارد ، لا يستطيع أن يستدلّ بكبرى استهجان تخصيص الأكثر وامتناع صدوره من الشارع لتضييق نطاق العامّ أو إبقائه على ما عليه من النطاق الواسع ، كما يأتي توضيح ذلك في التطبيقات الفقهية . وهذا بخلاف ما لو التزم باستهجان تخصيص الأكثر وقبحه مطلقاً في جميع الموارد . فيستطيع حينئذٍ أن يستدل بقوله : هذا تخصيص الأكثر ، وكلّ تخصيص الأكثر مستهجن قبيح يمتنع صدوره من الشارع ، فالعامّ باق على عمومه أو لا يكون المراد معناه الموضوع له العامّ الشامل للأكثر الخارج ؛ حتى يلزم محذور تخصيص الأكثر المستهجن . 2 - إنّ العامّ تارة : يكون من قبيل القضايا الخارجية الملحوظ فيها ثبوت الحكم للأفراد الخارجية ، فحينئذٍ لا إشكال في استهجان تخصيص الأكثر مطلقاً ، وإن كان التخصيص بعنوان واحد ، كما لو قيل : « قُتل من في العسكر ، إلّا بني تميم » فيما إذا كان في العسكر من غير بني تميم رجل أو رجلان ، مثلًا . والوجه في قبحه أنّ فيه شائبة الكذب ؛ لأنّ ظاهر الخبر لا يطابق الواقع ؛ نظراً إلى ظهوره في أكثرية الباقي تحت العامّ بعد التخصيص ، حسب الفهم المتعارف المنسبق إلى الذهن . وأخرى : من القضايا الحقيقية الملحوظ فيها ثبوت الحكم للموضوع المقدّر المفروض . وفي الصورة الثانية : تارة : يكون إخراج أكثر أفراد العامّ عن تحته بعنوان عام جامع لها ؛ بحيث لا يرد في لفظ خطاب الشارع ، إلّاتخصيص واحد بذلك العنوان الواحد . وأخرى : يرد منه تخصيصات كثيرة بإخراج كل مورد من الموارد
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 329 | علي أكبر السيفي المازندراني