أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم ، قرينةٌ على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك » . « 1 »
4 - إنّ مصبّ النزاع ينبغي أن يكون فيما إذا لم يكن المخصّص متصلًا ؛ نظراً إلى عموم انعقاد ظهور للعامّ المخصَّص بالمتصل في العموم حتى في مدلوله الاستعمالي ؛ لكون التخصيص المتصل مانع عن ذلك . فكأنّ لفظ العامّ يُستعمل حينئذٍ في غير أفراد الخاص من أوّل الأمر ، وإن كان الخارج أكثر من الباقي تحت العامّ . فلا استهجان فيه ؛ لعدم انعقاد الظهور للعامّ حينئذٍ ؛ حيث إنّ للمتكلّم أن يُلحق بكلامه ما شاءَ ما دام لم يتمّ كلامه . وإنما ينعقد الظهور لكلامه بعد تمامه وهو بإتيان المخصص المتصل .
وعليه فينبغي أن يكون النزاع فيما إذا كان تخصيص الأكثر بالمخصّص المنفصل ؛ نظراً إلى استقرار الظهور للعامّ وانعقاد مدلوله الاستعمالي بل الجدي ما دام لم يُظفر بالمخصص .
نقد دليل لجواز تخصيص الأكثر
ثم إنّه قد استُدل « 2 » لجواز تخصيص الأكثر وعدم استهجانه بوقوعه في الكتاب المجيد ؛ لقوله تعالى : « إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان إلّامن اتَّبعك من الغاوين » « 3 » ؛ حيث إنّ عدد الغاوين أكثر من تعداد العباد المخلصين بأضعاف مضاعفة ، مع أنّهم اخرجوا بالتخصيص . فيكشف عن ذلك عن عدم استهجان تخصيص الأكثر ؛ حيث إنّه لو كان قبيحاً لم يكن يصدر من الشارع الحكيم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 464 - 465
( 2 ) نقله المحقّق النراقي في مقام الاستدلال ، مستند الشيعة : ج 15 ، ص 195
( 3 ) الحجر : 42