على حدة . وقد فصّل الشيخ الأعظم في تخصيص الأكثر بين هاتين الصورتين فجوّزه في الأولى دون الثانية . وخالفه السيّد الخوئي ، ففصّل في المقام بين الصورتين الأوليين . وسيأتي تفصيل كلامهما .
3 - إنّ تخصيص أكثر أفراد العامّ - بحيث لا يبقى تحته إلّاقليلٌ من أفراده - لمّا كان مستهجناً عند العقلاء وقبيحاً في نظر العقل ، بل مستحيلًا صدوره من الحكيم ، فإذا صدر من الحكيم في مورد ، يكشف ذلك عن عدم إرادة العموم من إلقاء العامّ ، وإلّا ليلزم محذور ارتكاب تخصيص الأكثر المستهجن .
كما لو قلنا بإرادة العموم - الشامل لمطلق الضرر - من قاعدة « لا ضرر » .
فإنّه يلزم من ذلك تخصيص الأكثر نظراً إلى كثرة تخصيصاتها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي . وذلك موجب لوهن هذه القاعدة بهذا العرض العريض ، فلابد من إرادة مرتبة من الضرر ومعنى خاص لا يلزم منه محذور تخصيص الأكثر .
وقد أشار إلى ذلك الشيخ الأعظم بقوله : « لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها ، سنداً ودلالةً ، إلّاأنّ الذي يوهن فيها هي : كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي ، كما لا يخفى على المتتبع ، خصوصاً على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم ، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقهٌ جديد .
ومع ذلك ، فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها ، إلّابمخصّصٍ قويٍّ في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة .
ولعلّ هذا كافٍ في جبر الوهن المذكور ، وإن كان في كفايته نظرٌ ؛ بناءً على
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 330
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٣٠