وهذا المعيار صادق على قاعدة تخصيص الأكثر ؛ لأنّها حجة على تضييق نطاق العامّ وتحديد دائرة الحكم بالمآل فيما إذا كان خروج أكثر الأفراد عن تحت العامّ ثابتاً بدليل قطعي ، من إجماع أو سيرة أو نص ، أو ارتكاز شرعي .
بيان ذلك : أنّه إذا ورد خاص لعامّ بدليل قطعي ، وكان تخصيصه بذلك الخاص مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن ، فحينئذٍ نستطيع أن نقول : كون العامّ بمدلوله الاستعمالي وإرادة العموم منه مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن وهو قبيح يستحيل صدوره من الحكيم ، فلا بد من حمل العامّ على معنى لا يلزم محذور الاستهجان من ورود الخاص . ومرجع ذلك إلى قرينية لزوم تخصيص الأكثر المستهجن وحجيته على تضييق نطاق الخطاب العامّ .
ونتيجة ذلك بالمآل تحديد دائرة الحكم المستفاد منه . ولازم ذلك عدم سقوط الأعم عن الحجية في مدلوله الضيّق .
تحرير محل النزاع
ينبغي لتحرير محل النزاع بيان أمور :
1 - لا خلاف في عدم صدور تخصيص الأكثر من الشارع لو كان مستهجناً قبيحاً عند العقلاء وفي نظر العقل ؛ ضرورة استحالة صدور القبيح من الحكيم . وإنّما الكلام والنزاع في استهجان تخصيص الأكثر مطلقاً ، أو في بعض الصور .
وبعبارة أخرى : لا ينبغي النزاع في عدم صدور تخصيص الأكثر المستهجن ؛ لأنّ تخصيص الأكثر بعد كونه مستهجناً قبيحٌ واستحالة صدور القبيح من الحكم من البديهيات . فلانزاع في ذلك ، وإنّما الكلام في كبرى استهجان تخصيص الأكثر ؛ بمعنى أنّ تخصيص الأكثر هل يكون مستهجناً قبيحاً مطلقاً في جميع موارده ؟ بل إنّما يُستهجن ويَقبح في بعض الموارد ؟