تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وذلك أنّ طائفة من النصوص دلّت بعمومها على اعتبار مساواة موضع الجبهة مع سائر مواضع السجدة وعدم جواز أرفعيته منها مطلقاً ، سواءٌ كان الارتفاع بقدر لبنة أم لا . كصحيح ابن سنان قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه ؟ فقال : لا ، وليكن مستوياً » . « 1 » ولكن دلّت طائفة أخرى بمفهوم الشرط على جواز ارتفاع بأقلّ أو بمقدار اللبنة ( وهي آجُر بالفارسية ) . كما في حسنة ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن السجود على الأرض المرتفعة ، فقال عليه السلام : إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » . « 2 » ومرسلة الكافي في السجود على الأرض المرتفعة قال : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن رجليك قدر لبنة فلا بأس » . « 3 » فخُصّص عموم الطائفة الأولى بمفهوم الثانية كما أشار إليه المحقّق النراقي . فإنّه بعد الاستدلال بالحسنة والمرسلة المزبورتين قال : « دلّتا بمفهوم الشرط على ثبوت البأس - الذي هو العذاب والشدّة - مع الزيادة . . . وصحيحته : عن موضع جبهة الساجد ، أيكون أرفع من مقامه ؟ فقال : لا ، ولكن يكون مستوياً . وظاهر أنّ السؤال فيها عن الجواز قطعاً فالنفي له ، دلّت على عدم جواز الرفع مطلقاً ، خرج قدر اللبنة وما دونه بما مرّ فيبقى الباقي » . « 4 » هذه نماذج من فروع خُصّص فيها العموم بالمفهوم ، وموارد ذلك كثيرة خارجة عن حدّ الإحصاء وفي ذلك كفاية .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 963 ب 10 من أبواب السجود ح 1 ( 2 ) المصدر : ص 964 ب 11 ، ح 1 ( 3 ) المصدر : ح 3 ( 4 ) مستند الشيعة : ج 5 ، ص 272