وإن يمكن القول بدلالتها على وجوب امتثال كلّ نهيٍ وبالتالي ظهور النهي في التحريم عند الإطلاق ، إلّاما ثبت فيه الترخيص بالدليل .
وأمّا الآيتان الاخريان - الواردتان في الإخبار عن عقاب بعض الأمم السالفة بسبب مخالفتهم لنهي الشارع وفي اللوم على مخالفة النهي عن النجوى - فإرادة التحريم من النهي فيهما إنّما هي بالقرينة الداخلية وهي استحقاق العقاب واللوم . فان للقائل بالقدر المشترك أن يقول : إنّما أريد التحريم من النهي في هاتين الآيتين وما شابههما بالقرينة .
ومن الوجوه المستدل بها : ما استدل به في المعالم « 1 » لذلك ، من تبادر التحريم من صيغة النهي عند العرف العامّ ، وجعل ذلك منشأ استحسان ذمّ العبد على فعل ما نهاه المولى .
وضمّ إلى ذلك أصالة عدم النقل . الوجه في ضمّها أنّ الملاك في ظهور النواهي الواردة في الخطابات الشرعية في التحريم وضع صيغة النهي له في زمان الشارع ، لا في الأزمنة المتأخّرة .
استدلال المحقّق العراقي بإطلاق الصيغة
قد استدل به بعض فحول المعاصرين « 2 » في استظهار الوجوب ، منصيغةالأمر بإطلاقها ؛ بتقريب : أنّالاستحباب يحتاج بيانه إلى قيد زائدٍ ؛ إمّا لأنّه طلب ناقص ضعيف محدود ، بخلاف الوجوب ؛ لأنّه طلب تامّ شديد غير محدود ، وإمّا لتوقف تحصيل الغرض من الأمر على الطلب الإلزامي الخالي عن القصور فهو في جهة الغرض بخلاف الاستحباب . وقد بيّناه مفصّلًا في المجلد الثالث من كتابنا « بدايع
هامش
( 1 ) معالم الدين : ص 94
( 2 ) وهو المحقّق العراقي في مقالات الأصول : ج 1 ، ص 208 ، وبدايع الأفكار : ج 1 ، ص 196 - 197