نهي المولى مصداقاً لطاعته وشكر نعمائه ، كما يرى ذلك في امتثال أمره . ومن هنا يحكم بلزوم امتثال نهي المولى ، كما يحكم بلزوم امتثال أمره . وحكم العقل بلزوم امتثال نهي المولى ، معناه الإلزام بترك متعلّق النهي ، ولا معنى لذلك إلّا تحريمه .
الفرق بين الأمر والنهي في مدلول الصيغة
ولا يخفى أنّ الفرق بين صيغة الأمر وصيغة النهي من حيث المعنى الموضوع له والمدلول المطابقي إنّما هو بتمام المفاد لا ببعضه ؛ نظراً إلى رجوع الفرق بينهما من هذه الجهة إلى الفرق بين البعث والزجر .
وأمّا من حيث المدلول الالتزامي ، فالفرق بينهما ببعض المفاد ؛ لرجوع الفرق بينهما من هذه الجهة في الحقيقة إلى الفرق بين الإلزام بالفعل وبين الإلزام بالترك ، فيشتركان من حيث الطلب الإلزامي ويفترقان من حيث تعلّقه في الأوّل بالفعل وفي الثاني بالترك .
ثمرة هذا البحث
تظهر ثمرة هذا البحث :
أوّلًا : في ظهور صيغة النهي في التحريم وبالمآل حجيتها عليه .
وثانياً : في ثبوت الإطلاق اللفظي لصيغة النهي وحجيتها على إفادة تحريم جميع أفراد المنهي عنه ومصاديقه وفي جميع الحالات والأمكنة . وذلك لأنّ الدلالة إذا كانت لفظية يمكن التمسك بإطلاق الصيغة ، بخلاف ما إذا كانت عقلية .
وإنّ استدلال الفقهاء بظاهر صيغة النهي على التحريم في مختلف الفروع الفقهية أكثر من أن تحصى ، وهي واضحة غنية عن بيان مواردها بعقد عنوان التطبيقات الفقهية .