تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فيكون - على هذا - نفس صدور النهي من المولى بطبعه مصداقاً لحكم العقل بوجوب الطاعة وحرمة المعصية ، فيكون النهي مصداقاً للتحريم حسب ظهوره الإطلاقي ، لا أنّ التحريم - الذي هو مفهوم اسمي - وضعت له الصيغة واستعملت فيه » . « 1 » ولكن لا يخفى أنّ حكم العقل بذلك وإن كان غير قابل للإنكار ، إلّاأنّ دلالة صيغة النهي على تحريم الفعل لفظية التزامية ، ولا ينافيها كون اللزوم عقلياً ، كما هو الغالب في الدلالة الالتزامية ، كما سبق بيان وجه ذلك آنفاً في مدلول مادّة النهي . فليست دلالتها على التحريم عقلية ، كما يظهر من المحقّق المزبور ، كما أنّها ليست وضعية مطابقية أو تضمّنية .

المدلول الالتزامي من المداليل اللفظية

بيان ذلك : أنّ الملازمة بين الملزوم واللازم ( أي بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ) سواءٌ كانت غالباً عقلية ؛ حيث إنّ اللازم ثابتٌ للملزوم في الحقيقة بحكم العقل ، إلّاأنّ حكم العقل في المداليل الالتزامية بحدٍّ من البداهة يفهمه أهل العرف . ومن هنا يكون المدلول الالتزامي متفاهماً عرفياً من لفظ الخطاب ومندرجاً في المداليل اللفظية ، وإن كان هذا الفهم بمعونة القرينة العقلية . وذلك لأنّ المتفاهم العرفي من لفظ الخطاب الشرعي يسنده أهل العرف بالمآل إلى خطاب الشارع ولا يرون ذلك منافياً لابتناء الفهم العرفي على القرينة العقلية ، كما سبق منّا البحث عن ذلك مفصّلًا في الجزء الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » في مبحث الدلالات . أما اللزوم العقلي بين النهي وبين التحريم ، فالوجه فيه أنّ العقل يرى امتثال
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 102