ونظيره عن العلّامة « 1 » وصاحب المعالم « 2 » وغيره .
ولكن ناقش صاحب المعالم في الاختصاص المزبور بدعوى دلالة الآية المزبورة على تحريم ما نهى اللَّه عنه بالفحوى ؛ حيث قال بعد الاستدلال بالآية المزبورة : « وما يقال من أنّ هذا مختصّ بمناهي الرسول صلى الله عليه وآله وموضع النزاع هو الأعمّ ، فيمكن الجواب عنه : بأنّ تحريم ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وآله يدلّ بالفحوى على تحريم ما نهى اللَّه تعالى عنه » « 3 » .
استدلال الفاضل التوني بالآيات
ثم إنّه قد استدل الفاضل التوني في الوافية « 4 » لدلالة صيغة النهي على الحرمة بآيات أخرى ، كقوله تعالى :
« فلمّا عَتَوا عن ما نُهوا عنه ، قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » « 5 » .
وقوله تعالى : « ألمتر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه » « 6 » .
ومقتضى التحقيق أنّ كل هذه الوجوه تامّة لا غبار عليها .
نعم ، قد يناقش في الاستدلال بالآيات بأنّ الدال فيها مادّة النهي وبأنّ دلالتها على التحريم إنّما هي بالقرينة .
يمكن الجواب عن المناقشة الأولى : بأنّ المقصود من النهي فيها هو النهي بالأعم من الصيغة والمادّة .
وقد يجاب عن المناقشة الثانية : بعدم شاهد على وجود القرينة . وأمّا التوعيد بالعقاب فيها ، فهو فرع مخالفة للنهي . كما هو المفروض فيها .
ولكنّ هذا الجواب غير تامٍّ ، والمناقشة الثانية واردة . وذلك لأنّ الآية الأولى
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 69
( 2 ) معالم الدين : ص 94
( 3 ) معالم الدين : ص 94
( 4 ) الوافية : ص 90
( 5 ) الأعراف : 166
( 6 ) المجادلة : 8