تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ونظيره عن العلّامة « 1 » وصاحب المعالم « 2 » وغيره . ولكن ناقش صاحب المعالم في الاختصاص المزبور بدعوى دلالة الآية المزبورة على تحريم ما نهى اللَّه عنه بالفحوى ؛ حيث قال بعد الاستدلال بالآية المزبورة : « وما يقال من أنّ هذا مختصّ بمناهي الرسول صلى الله عليه وآله وموضع النزاع هو الأعمّ ، فيمكن الجواب عنه : بأنّ تحريم ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وآله يدلّ بالفحوى على تحريم ما نهى اللَّه تعالى عنه » « 3 » .

استدلال الفاضل التوني بالآيات

ثم إنّه قد استدل الفاضل التوني في الوافية « 4 » لدلالة صيغة النهي على الحرمة بآيات أخرى ، كقوله تعالى : « فلمّا عَتَوا عن ما نُهوا عنه ، قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » « 5 » . وقوله تعالى : « ألم‌تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه » « 6 » . ومقتضى التحقيق أنّ كل هذه الوجوه تامّة لا غبار عليها . نعم ، قد يناقش في الاستدلال بالآيات بأنّ الدال فيها مادّة النهي وبأنّ دلالتها على التحريم إنّما هي بالقرينة . يمكن الجواب عن المناقشة الأولى : بأنّ المقصود من النهي فيها هو النهي بالأعم من الصيغة والمادّة . وقد يجاب عن المناقشة الثانية : بعدم شاهد على وجود القرينة . وأمّا التوعيد بالعقاب فيها ، فهو فرع مخالفة للنهي . كما هو المفروض فيها . ولكنّ هذا الجواب غير تامٍّ ، والمناقشة الثانية واردة . وذلك لأنّ الآية الأولى
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 69 ( 2 ) معالم الدين : ص 94 ( 3 ) معالم الدين : ص 94 ( 4 ) الوافية : ص 90 ( 5 ) الأعراف : 166 ( 6 ) المجادلة : 8