البحوث » ، في مبحث مدلول مادّة الأمر . وبينّا هناك ما يرد عليه من المناقشة .
هذا التقريب كلّه في الأمر . وكذلك استدلّ هذا العَلَم بإطلاق صيغة النهي لإثبات ظهورها في التحريم ؛ نظراً إلى كون الكراهة طلباً ناقصاً ضعيفاً ، فيحتاج بيانه إلى قرينة ، بخلاف التحريم ، توقّف تحصيل الغرض على التحريم ؛ لأنّه الطلب الالزامي ، فيقتضيه الإطلاق .
ولا يخفى أنّ هذا الإطلاق من قبيل الإطلاق المقامي ، لا اللفظي ؛ نظراً إلى عدم دخلٍ لوضع لفظ الطبيعي المتعلق للنهي - وهو اسم الجنس - في السريان والإطلاق ، كما في اللفظي .
الاستدلال بحكم العقل
قد يستدلّ لدلالة صيغةالنهي علىالوجوب بحكمالعقل بلزوم امتثال النهى الصادر عن المولى قضاءً لحقّ العبودية والمولوية .
وهذا الاستدلال يظهر من الأصولي المحقّق الشيخ المظفّر . ولقد أجاد في بيان ذلك ؛ حيث قال :
« الحق أنّ صيغة النهي ظاهرة في التحريم ، ولكن لا لأنّها موضوعة لمفهوم الحرمة وحقيقة فيه كما هو المعروف ؛ بل حالها في ذلك حال ظهور صيغة إفعل في الوجوب ، فإنّه قد قلنا هناك أنّ هذا الظهور إنّما هو بحكم العقل ، لا أنّ الصيغة موضوعة ومستعملة في مفهوم الوجوب . وكذلك صيغة لا تفعل ، فإنّها أكثر ما تدلّ على النسبة الزجرية بين الناهي والمنهي عنه والمنهي .
فإذا صدرت ممن تجب طاعته ويجب الانزجار بزجره والانتهاء عما نهي عنه ، ولم ينصب قرينة على جواز الفعل ، كان مقتضى وجوب طاعة هذا المولى وحرمة عصيانه عقلًا - قضاء لحق العبودية والمولوية - عدم جواز ترك الفعل الذي نهي عنه إلّامع الترخيص من قبله .