نصوص انفعال الماء الكر بالتغيُّر
ومن هذه الفروع انفعال الماءُ الكر المتغيّر بالنجاسة ؛ حيث إنّه مقتضى الجمع بين نصوص المقام بعد انقلاب النسبة ، كما ذكره السيّد الشهيد الصدر « 1 » وإن خالف مبنى انقلاب النسبة في الأصول .
والوجه في انقلاب النسبة في نصوص المقام ، أنّها على ثلاث طوائف .
الأولى : ما دل على اعتصام الكر الراكد كقوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا كان الماءُ قدر كرٍّ لم ينجسه شيءٌ » . « 2 » ودلّ على ذلك عدّة نصوص معتبرة « 3 » . فإنّها قد دلّت على عدم انفعال الماء الكر بملاقاة النجس مطلقاً ، سواءٌ تغيّر أم لا .
الثانية : ما دل على انفعال الماء الراكد بالتغيّر مطلقاً ، كراً كان أم دونه . مثل صحيح حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة ، فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم ، فلا توضّأ منه ولا تشرب » . « 4 »
وصحيح أبي خالد القمّاط أنه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام : « يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع في الميتة والجيفة . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه ، فلا تشرب ولا تتوضّأ منه . وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه ، فاشرب وتوضّأ » . « 5 » ونسبة هذه الطائفة مع نصوص الطائفة الأولى هي العموم من وجه . لأنّ الكر أعم من المتغير بالنجاسة ومن غيره ، كما أنّ المتغير بالنجاسة أعم من الكُرّ وغيره .
الثالثة : ما دل على انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجس وإن لم يتغير .
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 209
( 2 ) الوسائل : ج 1 ص 117 ب 9 ، من الماء المطلق ح 2
( 3 ) المصدر : ح 1 و 5 و 6
( 4 ) المصدر : ج 1 ص 102 ب 3 ، ح 1
( 5 ) المصدر : ح 4