تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إلى اعتبار بقاء العين المستعارة في مشروعية العارية والدرهم والدينار ينتقلان بأعيانهما بالتصرف ولا بقاء لهما . وهذا بخلاف غير المسكوكين . فيتعين تقديم ما دلّ على ثبوت الضمان في الذهب والفضّة مطلقاً . ولكن يرد عليه أنّ الدرهم والدينار كيف لا يصح إعارتهما ، مع التصريح بعاريتهما في نصوص المقام . واتفاق الأصحاب على صحّة عاريتهما ؛ حيث لم يُفت أحدٌ ببطلان عارية الذهب والفضّة ، نعم اتفقوا على أنّ عاريتهما مضمونة مطلقاً ، سواءٌ اشتُرط ضمانهما أم لا ؛ تبعاً للنص . وأمّا اشتراط بقاء العين في العارية ، ففيه أوّلًا : أنّه وإن جاء في كلمات الأصحاب ، إلّاأنه أشكل عليه بعض الأصحاب كصاحب الرياض في صورة رضا المعير ، وقوّاه في الجواهر « 1 » ونفى إلحاقها بالهبة والإباحة حينئذ ؛ معلّلًا بأنّ العقود تابعة للقصود ، نعم قوّى في ختام كلامه عدم ترتب أحكام العارية وأنّها محكومة بمقتضى القواعد ، إلّاأنّه لم يَرَ ذلك منافياً لصدق عنوان العارية . ومن هنا قال في مسالك الإفهام « 2 » : إنّ اشتراط بقاء العين إنّما هو بحسب الأصل أو الغالب ؛ نظراً إلى صحّة الإعارة مع عدم بقاء العين في بعض الموارد ، هذا ولكن لا إشكال في كونها عارية صحيحة بعد ما جاء في النصوص . وبعد كونها مضمونة لا وجه لإلحاقها بالهبة أو الإباحة . وثانياً : يمكن فرض عارية الدرهم والدينار أيضاً مع بقاء عينهما ، بأن يستعاران للتزيُّن أوالرهن أو ماشابههما من‌الأغراض العقلائية ، كإراءة اعتباره المالي للغير في زمان خاص ، كما أشار إلى الموردين الأولين في الجواهر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 169 - 170 ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 5 ، ص 143 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 169