« لا يفسد الماءَ ، إلّاما كانت له نفس سائلة » . « 1 » ومثله مرفوعة محمد بن يحيى « 2 » .
وبين ما دل على طهارته ، مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس » . « 3 » فإنّ النسبة بين هاتين الطائفتين هي التباين .
ولكن وردت هناك طائفة ثالثة امر فيها بغسل ملاقي الماء أو السمن الذي تقع فيه الفأرة وتموت ، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامداً فألقها وما يليها . وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » . « 4 »
وصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل ، فقال : أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله والزيت يستصبح به » . « 5 »
فدلّت هذه الطائفة على سراية النجاسة من الميتة إلى ملاقيها إذا كانت رطبة وعدم سرايتها من الميتة اليابسة . فهي تخصّص عموم تنجّس ملاقي الميتة .
قال السيّد الخوئي : « فإنّها دلّت بإطلاقها على عدم منجسية الميتة لملاقيها كانت الملاقاة في حالة الرطوبة أم في حالة الجفاف ، والنسبة بينها وبين ما دلت على نجاسة الميتة مطلقاً هي التباين ، إلّاأنّ الأخبار الآمرة بغسل ما يلاقي الماء أو السمن الذي تقع فيه الفأرة وتموت الدالة على نجاسة ملاقي الميتة الرطبة ، قد قَيَّدت إطلاق الصحيحة بما إذا كانت ميتة الحمار يابسة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1051 ب 35 ، من النجاسات ح 2
( 2 ) المصدر : ح 5
( 3 ) المصدر : ص 1035 ب 26 ، ح 5
( 4 ) الوسائل : ج 12 ص 66 ب 6 ، ممّا يكتسب به ح 2
( 5 ) المصدر : ح 1