تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ومثاله ما لو ورد عامّان وخاص على مورد افتراق أحدهما ، كما في المثال المتقدم . وورد خاص في دليل رابع للعام الآخر بقوله - مثلًا - « يحرم إكرام الفاسق الجاهل » . فاستقر رأي العَلَم المزبور على انقلاب النسبة في الصورتين الأخيرتين كلتيهما . ولا إشكال في ذلك كلّه ظاهراً .

شقوق الصورة الثالثة

الصورة الثالثة : ما إذا ورد دليلان - عامّان أو مطلقان - متبائنان في النسبة وورد مخصص ، وهذه الصورة - كقبلها - على ثلاثة أنحاء : 1 - أن يرد الخاص على أحدهما ، فلا إشكال في تخصيصه به ، وانقلاب النسبة بين العامّين من التباين إلى العموم المطلق . ويرتفع التعارض حينئذٍ بتقديم الخاص على العامّ . وذلك مثل ما دلّ على أنّ الزوجة لا ترث من العقار مطلقاً . ودلّ دليل آخر على أنّ الزوجة ترث من العقار مطلقاً . وورد مقيّدٌ للأوّل بقوله عليه السلام : « إنّ الزوجة ترث العقار إذا كان لها ولد » . فإنّ إطلاق الدليل الأوّل يُقيّد بالأخير وتنقلب نسبة التباين بين المطلقين إلى العموم المطلق . فيرتفع التعارض حينئذٍ بتقييد إطلاق إرث الزوجة من العقار . 2 - أن يقع التعارض بين متباينين . وورد المخصص على كل واحدٍ منهما ، مع عدم التنافي بين المخصصين في أنفسهما . فتنقلب نسبة التباين بين الدليلين المتباينين حينئذٍ بعد تخصيصهما إلى العموم من وجه . ويتعارضان في مادة الاجتماع . ولا مناص حينئذٍ من الترجيح أو التخيير . وذلك مثل ما دل على كفاية الغَسل مرّة واحدةً في ارتفاع النجاسة وعدم اعتبار التعدد في حصول الطهارة ، ودلّ دليل آخرُ على عدم كفايتها واعتبار التعدّد . ودلّ دليل ثالث على اعتبار التعدد في الغَسل بالماء القليل ، فيُقيّد به إطلاق