تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وعليه فلا ثمرة لانقلاب النسبة في الفرض الأخير من الصورة الثالثة . وقد جعل المحقّق العراقي « 1 » ملاك النزاع في الكل أمراً واحداً . وهو أنّ المدار في الجمع بين النصوص المتعارضة ملاحظة نسبة كلِّ مخصّص بنفسه مع العامّ المخالف ، مع قطع النظر عن جمعه مع غيره من المخصّصات ؛ نظراً إلى كون المعيار في الجمع بين الدليلين تقديم أقوى الظهورين وعدم صلاحية القرائن المنفصلة لانقلاب الظهور . وعليه فلو كانت نسبة العامّ مع كل واحد من المخصصين عموماً مطلقاً ، فإن أمكن تخصيصه بهما ، خُصِّص بهما معاً في عرض واحد ، من دون تقدُّمٍ لأحدهما على الآخر في تخصيص العامّ . وإن لم يمكن تخصيصه بهما لشبهة استصحاب حكم العامّ ، تقع المعارضة بين العامّ وبين مجموع الخاصين ، فلا بد من الترجيح أو التخيير حينئذٍ ، كما هو مقتضى القاعدة عند استقرار التعارض . وحاصل الكلام : أنّ المحقّق المزبور أنكر انقلاب النسبة في جميع الصور ؛ معلّلًا بأنّ المدار في الجمع بين النصوص المتعارضة ملاحظة كلّ خاص بنفسه مع العامّ المخالف ، مع قطع النظر عن مقتضى جمعه مع الخاص أو العامّ الآخر . ولكن للمناقشة فيه مجالًا واسعاً . وقد عرفتها في مناقشة كلام المحقّق الخراساني بما حاصله : أنّ المعارضة إنّما هو بين الحجتين . والعامّ المخصَّص لا حجيّة له بمدلوله الاستعمالي ، بل هو حجة بمدلوله الجدي الثابت له بعد التخصيص . وعليه فلا مناص من ملاحظة كل عام بمدلوله الجدي الثابت له بعد تخصيصه مع العامّ الآخر أو الخاص المخالف له ، دون مدلوله الاستعمالي الثابت له قبل التخصيص . والسر في ذلك أنّ العامّ بعد ورود المخصص له
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 482