تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ما دلّ على عدم اعتبار التعدد مطلقاً . ودلّ دليل رابعٌ على عدم اعتبار التعدد في الغَسل بالماء الجاري فيُخصّص به ما دل على اعتبار التعدد مطلقاً . فتنقلب النسبة بين المتباينين إلى العموم من وجه . فيصير مدلول أحدهما : اعتبار التعدد إلّافي الغَسل بالماء الجاري ، ومدلول الآخر : عدم اعتبار التعدد إلّافي الغسل بالقليل . ويتعارضان لا محالة في مادة الاجتماع . وذلك لأنّ مقتضى الأوّل اعتبار التعدد في الغسل بالماء الكُرّ ، ومقتضى الثاني عدم اعتباره حينئذٍ ، فلا مناص حينئذٍ من معاملة المتعارضين معهما ، من الترجيح بإحدى مرجحات باب التعارض أو التخيير . 3 - نفس الفرض المزبور مع وجود التنافي بين المخصصين بالعموم من وجه . كما لو دلّ دليل على وجوب إكرام العلماء . ودلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرامهم . ودلّ دليل ثالث على عدم وجوب إكرام العالم النحوي ، فيخصّص به العامّ الأوّل ، فيصير مدلوله وجوبه إكرام العالم غير النحوي . ودلّ دليل رابع على وجوب إكرام العالم العادل ، فيخصص به العامّ الثاني فيصير مدلوله عدم وجوب إكرام العالم الفاسق . فتنقلب النسبة حينئذٍ بين العامّين من التباين إلى العموم من وجه . ويتعارضان لا محالة في مادة اجتماعهما وهو العالم الفاسق غير النحوي ؛ حيث يدل أحدهما على وجوب إكرامه والآخر على عدم وجوب إكرامه ، فلا بد من الترجيح أو التخيير . هذا بناءً على انقلاب النسبة . وأما بناءً على عدمه والقول بسقوط العامّين بالتعارض رأساً والأخذ بالخاصين ، فأيضاً تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، ويقع التعارض في مادة اجتماعهما ؛ وهو العالم العادل النحوي ، فيدل أحدهما على وجوب إكرامه والآخر على عدمه . فلا بد من إعمال قاعدة باب التعارض من الترجيح أو التخيير .