تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الفاسق بمثل قوله : « يحرم إكرام العالم الفاسق » ، فهو خارج عن محل الكلام ؛ حيث لا تعارض بينه وبين أحد العامّين . هذا مع أنّ انقلاب النسبة إنّما يكون في مورد تعارض الأدلّة ، ولا تعارض بين العامّ المخصص حينئذٍ ، وهو يجب إكرام العالم العادل وبين العامّ الآخر ، وهو « يحرم إكرام الفاسق » . وهذه الصورة أيضاً على ثلاثة أنحاء ؛ لأنَّ المخصّص إمّا أن يرد على موضع الاجتماع ، أو على مورد افتراق أحدهما ، أو على مورد افتراق كليهما . فحكم العَلَمُ المزبور « 1 » ؛ في الأوّل : بتخصيص العامّين كليهما بالخاص ؛ لأنه أخص مطلقاً بالنسبة إليهما ، ويرتفع تعارض العامّين بذلك . كما في المثال المزبور ، فلا إشكال في تخصيص قوله « أكرم العلماء » وقوله « يحرم إكرام الفساق » بقوله : « يُكره إكرام العالم الفاسق » . وفي الثاني : بتخصيص أحدهما بالخاص الوارد على مورد افتراقه وانقلاب نسبة العموم من وجه إلى العموم المطلق بين العامّ المخصص والعامّ غير المخصّص . كما لو ورد عامّ بقوله : « يُستحب إكرام العلماء » وورد عامّ آخر بقوله : « يكره إكرام الفساق » ، وورد خاصُّ بقوله : « يجب إكرام العالم العادل » فإنّه مخصص للعامّ الأوّل بموضع افتراقه عن العامّ الآخر . فحينئذٍ لا إشكال في تخصيص العامّ الأوّل به فيصير العامّ المخصَّص : يستحب إكرام غير العدول من العلماء . ولمّا كان غير العدول منطبقاً على الفساق . فتنقلب النسبة لا محالة بين العامّين من العموم من وجه إلى العموم المطلق . وفي الثالث : بتخصيص العامّين كليهما وانقلاب نسبة العموم من وجه إلى التباين .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 398 - 400
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 287 | علي أكبر السيفي المازندراني