وعلَّل لذلك أوّلًا : بأنّه لا معارضة بين الخاصين في مقدار الأخص ، فلابد من تخصيص العامّ الأوّل بالخاص المتصل بالثاني فيكون مفاد العامّ الأوّل عين مفاد العامّ المخصص بالمتصل .
وثانياً : أنّ الخاص المنفصل بنفسه مبتلى بالمعارض ، وهو العامّ الثاني المتصل به أخص الخاصين ، فلا يكون صالحاً لتخصيص العامّ الأوّل .
ولا يخفى أنّه يرجع هذا الوجه الثاني في الحقيقة إلى دفع دخل من جانب الخصم ، وهو إشكاله بأنّه لم لا تخصّص العامّ الأوّل بالمخصص المنفصل . فلو خصّصناه به لا يلزم انقلاب النسبة . فالمحقق النائيني قد دفع هذا الإشكال بأنّ الخاص المنفصل لا يصلح لتخصيص العامّ الأوّل ؛ نظراً إلى ابتلائه بالمعارض .
وقد ناقش السيّد الخوئي في الوجه الأوّل بما سبق منه آنفاً ، من أنّه لا وجه لتخصيص العامّ بأحد المخصصين أوّلًا ثم ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الآخر . لأنه ترجيح بلا مرجح . بل يُخصص العامّ بظهوره الاستعمالي الأوّلي بكلا الخاصين في عرض واحد .
وناقش في الوجه الثاني : بأنّه لا ينتج التعارض بين العامّ الأوّل والخاص المنفصل ؛ لأنّه بعد ابتلاء الخاص المنفصل بالمعارض ، لابدّ أوّلًا من علاج التعارض بينهما ثم ملاحظة العامّ الأوّل .
فحينئذٍ إن قلنا بتساقطهما بالتعارض ، فلا مانع من الرجوع إلى العامّ الأوّل ، كما هو واضح . وإن قلنا بترجيح أحدهما أو التخيير بينهما ، فإن طرحنا الخاص المنفصل فيبقى العامّ الأوّل - بعد تخصيصه بالمتصل - بلا معارض . وإن أخذ بالخاص المنفصل للترجيح أو التخيير ، يُخصّص به العامّ الأوّل ؛ لكونه أخص مطلقاً ، بالنسبة إلى العامّ .
وفيه : أنّ الخاص المتصل لا إشكال في تخصيص العامّ الأوّل به ، بل هما
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 285
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٨٥