تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فسّاقهم ، ويستحبّ إكرام العدول » ، فإنّه إذا خصّ العلماء بعدولهم يصير أخصَّ مطلقاً من العدول فيخصّص العدول بغير علمائهم . والسرّ في ذلك واضح ؛ إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له رأساً . وكلاهما باطل . وقد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة ، كما لو ورد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشعراء » . فإذا فرضنا أنّ الفسّاق أكثر فرداً من العلماء خصّ بغير العلماء ، فيخرج العامّ الفاسق عن الحرمة ويبقى الفرد الشاعر من‌العلماءالفساق مردّداً بين‌الوجوب والاستحباب . ثم إذا فرض أنّ الفساق بعد إخراج العلماء أقلّ فرداً من الشعراء خصّ الشعراء به ، فالفاسق الشاعر غير مستحبّ الإكرام . فإذا فرض صيرورة الشعراء بعد التخصيص بالفسّاق أقلّ مورداً من العلماء خصّ دليل العلماء بدليله ، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ ، أعني العالم الشاعر الفاسق مستحبُّ الإكرام » . « 1 » وقد عرفت من صدر كلامه تعليل صعوبة الجمع بين النصوص المتعارضة - إذا كانت أزيد من طائفتين - بأنّه قد تنقلب النسبة . وصرّح في ذيل كلامه بأنّه إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة تنقلب النسبة بتقديم ما كان نصاً أو أظهر على بعضها الآخر . ففي المثال بعد تخصيص إكرام العلماء - أكرم العلماء - ب ( لا تكرم فساقهم ) يسير العامّ المخصص ، ( أكرم العالم العادل ) وحينئذٍ تكون النسبة بينه وبين ( يستحب إكرام العدول ) ، عموم وخصوص مطلق ويخصّص الثاني بالأوّل ، ويصير الحاصل :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 935