وفي العموم مطلقاً يُخصص العامّ بالمخصصات إن لم يكن محذور . وإلّا يستقر التعارض ويعامل معاملة المتباينين المتكاذبين . وتوهم بعض ملاحظة العامّ مع أحد المخصصين أوّلًا ثم ملاحظة العامّ المخصص به مع الخاص الآخر فتنقلب النسبة حينئذ . ولكنه لا وجه لتقديم أحد الخاصين في تقديم الخاص به على الآخر .
قال : « إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبةً واحدةً فحكمها حكم المتعارضين .
فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات ، مثل قوله :
يجب إكرام العلماء ، ويحرم إكرام الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشعراء ، فيعارض الكلّ في مادة الاجتماع .
وإن كانت النسبة عموماً مطلقاً ، فإن لم يلزم محذورٌ من تخصيص العامّ بهما خُصِّص بهما ، مثل المثال الآتي . وإن لزم محذورٌ مثل قوله : يجب إكرام العلماء ويحرم إكرام فسّاق العلماء ، وورد : يكره إكرام عدول العلماء ، فإنّ اللازم من تخصيص العامّ بهما بقاؤه بلا مورد فحكم ذلك كالمتباينين ، لأنّ مجموع الخاصين مباين للعام » . « 1 »
3 - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ، فإن كان بعضها نصاً أو أظهر من بعضها قُدّم وتنقلب النسبة وإلّا يستقر التعارض ويرجع إلى مرجحات باب التعارض من دون انقلاب النسبة حينئذٍ .
قال قدس سره : « وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفةً . فإن كان فيها ما يقدّم على بعض آخر منها إمّا لأجل الدلالة كما في النص والظاهر أو الظاهر والأظهر ، وإمّا لأجل مرجّح آخر ، قُدِّم ما حقّه التقديم ثمّ لوحظ النسبة مع باقي المعارضات .
فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 929 - 930