تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
معنونيّة الخاصّ يرجع الشك إلى الشكّ في التخصيص الزائد » . ثمّ وجّه كلامه بقوله : « إنّ المخصص ربّما لا يكون معنوناً بعنوانٍ خاصّ ، بل يكون مُخرجاً لذوات الأفراد ، لكن بحيثيّة تعليليّة وعلّة سارية » . « 1 » كأن يقول : « أكرم العلماء ، فإنّ للذين أوتوا العلم درجات . وإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء » . فيُعلم من تعليله بذلك أنّه لا يريد إكرام العالم الفاسق . وناقش في توجيهه السيّد الإمام الراحل بقوله : « وفيه أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية موضوع لها ، فلا يكون المخرج هو الأفراد ، بل العنوان ومعه لا يجوز التمسّك به . ومع التسليم بخروج ذوات الأفراد يخرج الكلام عن الشبهة المصداقية للمخصّص ، مع أنّ الكلام فيها » . « 2 » وفيه : أنّ المخصص لو كان عقلياً ليرجع إلى التخصُّص ؛ لأنّ الخطاب العامّ إذا كان محفوفاً بقرينة عقلية مخالفة لها في صنف أو نوع من موضوع العامّ لكان ذلك الصنف - الذي مورد حكم العقل - خارجاً عن تحت العامّ تخصصاً . فإنّ القرينة العقلية الحافّة بالخطاب العامّ من حين إلقائه تصرفه إلى غير مورد حكم العقل . وليس هذا مقصود السيّد البروجري ، بل مراده إنّما هو العلة السارية والحيثية التعليلية في التعليل بالكبريات الشرعية ، كما مثلنا له آنفاً . والتحقيق أنّ المخصص اللبي أيضاً يدل على خروج الخاص بعنوانه عن تحت العامّ . وذلك العنوان إمّا معقد إجماع أو مجرى سيرة أو موضوع لمفهوم تحديد أو تعليل أو تنقيح ملاك ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 323 ( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 253 - 254