المشتبه . واستقرار الطريقة المعروفة والسيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء على ذلك . عدم قبولهم اعتذار العبد إذا خالف عموم أمر مولاه فيما شك في كونه مراداً للمولى ما لم يقطع بعدمه .
وثانياً : بكشف عموم العامّ وظهوره عن عدم كون الفرد المشكوك فرداً للخاص الذي عُلم خروجه بالدليل اللُبّي .
وفيه : أنّ دليل الخاص اللّبي إذا كان من القرائن القطعية المتّصلة بخطاب العامّ ، كحكم العقل الضروري يرجع إلى التخصُّص ولا تخصيص في البين حينئذٍ ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، وكذلك الكلام في السيرة القطعية .
وأمّا في غير هذه الصورة فمقتضى التحقيق التفصيل بين المتيقن من الدليل اللبي - كالإجماع والسيرة - وبين غيره في الشبهات المفهومية . فيرجع إلى العامّ في غير المتيقن ؛ لعدم حجيّة الدليل اللبّي فيه ، فالعام باق على حجيته فيه حينئذٍ ، بخلاف المتيقن من مدلول المخصص اللبي .
وأمّا في الشبهات المصداقية ، فالأقوى عدم جواز الرجوع إلى كلٍّ من دليل العامّ والخاص ؛ نظراً إلى تعنون العامّ الحجة بغيرالخاص ، فلا حجيّة له في غيره ، كما أنّ الخاص حجة في خصوص عنوانه الخاص . ولا يتكفل أيّ واحد منهما لإثبات موضوعه . فالمشتبه مصداقاً لا مناص فيه من الرجوع إلى الأصل العملي .
ولا فرق في الشبهات المصداقية بين المخصص اللفظي وبين المخصّص اللُبّي ، كما لا فرق بين المتصل والمنفصل منه في ذلك ؛ نظراً إلى سقوط العامّ عن الحجية بعد التخصيص بالمخصص اللبّي المنفصل أيضاً كالمتصل ، إلّا أنّ المتصل مانع عن أصل انعقاد الظهور لدليل العامّ في العموم من أوّل إلقائه كاللفظي المتصل .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 265
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٦٥