تفصيل المحقّق النائيني
ثم إنّ المحقّق النائيني - بعد ما نفى الفرق بين المخصّص اللبي وبين المخصّص اللفظي في الشبهات المصداقية من جهة تعنون العامّ المخصّص وتقيُّده بنقيض الخاص وعدم جواز التعويل على العامّ عند الشك في الموضوع - قد قسّم موارد الشبهات المصداقية للمخصص اللبي إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأوّل : ما إذا كان الخاص الخارج عن تحت العامّ من العناوين التي تكون قيداً لموضوع الخطاب العامّ ، ولم يكن إحراز انطباقه على مصاديقه من وظيفة الآمر ، بل كان من وظيفة المأمور والمخاطب ، ففي مثل ذلك يكون حال المخصّص اللبي كالمخصّص اللفظي ولا يجوز التمسك بالعام لإدخال المصداق المشتبه فيه . وذلك مثل قوله عليه السلام : انظروا إلى رجل قد روى حديثنا و . . .
الخ ؛ حيث يشمل المجتهد العادل وغيره ، إلّاأنّه قام الإجماع على اعتبار العدالة وإخراج المجتهد الفاسق عن تحت هذا العامّ . لكن عنوان « العادل » أو « غير الفاسق » قيدٌ لخطاب العامّ ، وإحراز انطباقه على مصاديقه من وظائف المكلّفين فلا يجوز التمسك بهذا العامّ لإدخال من شُكَّ في عدالته في حكم العامّ .
القسم الثاني : ما إذا كان الخاص من العناوين التي لا تصلح أن تكون قيداً لموضوع دليل العامّ وكان إحرازه من وظيفة المتكلّم الآمر ، لا المكلّف المأمور ، كما إذا قال عليه السلام : « ولعن اللَّه بني أمية قاطبةً » وعلمنا عدم إصابة اللعن للمؤمن منهم ؛ نظراً إلى انتفاء ملاك اللعن فيه وهو الشقاوة .
فحينئذٍ يجوز التمسك بالعام لإدخال من شكّ في إيمانه - من بني اميةً - في حكم العامّ ؛ حيث إنّ إحراز انطباقه لمّا كان من وظيفة المتكلّم . ومع ذلك اكتفى بإلقاء الحكم العامّ ، فيُعلم من ذلك تعلّق إرادته بلعن المصداق المشتبه . هذا كله إذا احرز أنّ المصداق المشتبه من أيّ قبيل من هذين القسمين . وأما إذا لم يحرز ذلك فهو من القسم الثالث الآتي .