تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وهاهنا إشكال آخر أساسيٌّ يرد على هذا العَلَم ، وهو أنه جعل متعلّق الحكم في الأقسام الثلاثة كلّها الطبيعي ، غاية الأمر تارة : فانياً في الكثرات والمصاديق ، وأخرى : فانياً في الجميع بلحاظ مجموعها موضوعاً واحداً ، وثالثةً : بصرف وجوده المحقّق في ضمن فرد واحد لا بعينه . ولكنه خلاف مقتضى التحقيق ، فإنّ الذي يقتضيه التحقيق أنّ الحكم إنّما يتعلق بالطبيعي في خصوص العامّ الاستغراقي . وأمّا في المجموعي يتعلّق الحكم من أوّل آن وضعه بجميع الأفراد بما أنّها مجموعة واحدة . وفي البدلي يتعلق بفرد واحد لا بعينه ، لا بصرف وجود الطبيعي . وذلك لأنّ صيغة الجمع وُضعت لجماعة من الأفراد ، لا للطبيعي ، كما أنّ « أيّ رجل » ظاهرٌ في فرد واحد لا بعينه لا الطبيعي بصرف وجوده .

تعريف أقسام العامّ

العامّ الاستغراقي : ما كان بالوضع شاملًا لأفراد الطبيعي الموضوع له اللفظ على نحو الاستغراق ، بحيث يكون كلّ فرد وحده موضوعاً للحكم ، ويكون في مخالفته عصيان على حدة ، مثل : « أكرم كل عالم » . والحكم في هذا القسم وإن كان واحداً في مقام الإنشاء والإثبات ، إلّاأنّه في الواقع متعدد بعدد أفراد العامّ بالانحلال وشامل للجميع بالاستغراق . العامّ المجموعي : ما كان بالوضع شاملًا لجميع الأفراد بمجموعها ؛ بحيث يكون المجموع موضوعاً واحداً ، ويكون كل فرد من المجموع جزءَ الموضوع ، كوجوب الإيمان بالأئمة ، فلا يتحقق الامتثال فيه ، إلّابإيمان الجميع . واعتبار مضيِّ ثلاثة أيام متوالية من دم الحيض في ترتب أحكامه . وكما أنّ الحكم المجعول في هذا القسم واحد ثبوتاً ، كذلك موضوعه ؛ لفرض وحدة موضوعه وكون الأفراد بمنزلة أجزاء لمركب واحد . العامّ البدلي : وهو ما كان بالوضع شاملًا لفردٍ لا بعينه من بين جميع أفراد