يعبَّر عن الأوّل بالاطلاق الأفرادي وعن الثاني بالإطلاق الأحوالي .
فإنّ خطاب : « أكرم العالم » أو « أكرم كلّ عالم » - مثلًا - يدلّ بالوضع على وجوب إكرام آحاد أفراد العالم بالاستغراق . وهو الشمول الأفرادي ، ولكن يدل على وجوب إكرام كلّ عالم في جميع حالاته ، من القيام والقعود وحال المشي والتكلّم والسكوت والسرور والحزن وغير ذلك . وهذا هو الشمول الأحوالي المستفاد من مقدمات الحكمة .
وأما خطاب « أعتق رقبة » ومثله من المطلقات ، فإنما يكون دلالته على الشمول الأفرادي والأحوالي كليهما بمعونة مقدمات الحكمة .
مقتضى الأصل عند الشك في العموم الاستغراقي
1 - مقتضى الأصل اللفظي عندالدوران بين أقسام العامّ .
2 - مقتضى الأصل العملي عند الشك في أقسام العامّ .
مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في مدلول أحد ألفاظ العموم هو أصالة الإطلاق ، وهي تقتضي الاستغراق الأفرادي بمعونة مقدمات الحكمة « 1 » ؛ نظراً إلى اقتضاء الأصل اللّفظي إطلاق الاستغراقية ، كما اختاره المحقّق النائيني « 2 » . وذلك لأنّ لحاظ قيد المجموعية - وهو لحاظ جميع الأفراد على وجه الاجتماع وجعلها موضوعاً واحداً - فيما إذا دار الأمر بين الاستغراقي والمجموعي ، وكذا لحاظ البدلية إذا دار الأمر بين الاستغراقي والبدلي . يحتاج إلى عناية زائدة .
ولا ريب أنّ الأصل اللفظي مقدّمٌ على الأصل العملي ؛ لأنّ الأصل اللفظي كاشف عن المدلول التصديقي الجدي للخطاب . وبه يتعيّن الظهور للأدلّة اللفظية والخطابات الشرعية .
هامش
( 1 )
راجع المحاضرات ودروس التبريزي .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 515
( 2 )