تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

مقتضى التحقيق في المقام

مقتضى التحقيق في المقام أنّ الخاص قرينة عرفية لبيان المراد الجدي من دليل العامّ إذا صدرا من متكلم واحد . ولمّا كان الكتاب المجيد والنبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام بمنزلة متكلّم واحد ، فيحكم بمقتضى المتفاهم العرفي من إلقاء الخاص بعد العامّ من متكلّم واحد . وهو أنّ الخاص قرينة على العامّ في بيان مدلوله التصديقي الجدي ، لا يضيق مدلوله الاستعمالي . ومن هنا لا يلزم من قرينية الخاص وكاشفيته عن المقصود والمراد الجدي من العامّ مجازاً في استعمال العامّ ، بل إنّه مستعمل في عمومه حقيقة من دون مجاز ، وإنّما يكشف الخاص بقرينيته العرفية عن مدلوله التصديقي الجدي . وإنّ الحقيقة والمجاز يدوران مدار المدلول الاستعمالي ، فلو كان الاستعمال فيما وضع له حقيقة ، كان في غير ما وضع له بالقرينة مجازاً . وعلى أي التقريبين ومن كلتا الجهتين تندرج قاعدة التخصيص في الحجج العقلائية المحاورية ؛ حيث تنتهي حجيّة الخاص على تعيين المراد من العامّ إلى السيرة العقلائية . فتبين بذلك وجه كون هذه القاعدة من الحجج العقلائية المحاورية . وثمرة البحث عن ذلك إنّما تظهر عند الشك في المراد من العامّ لشبهة مفهومية في دليل الخاص ونحوها من موجبات الشك . فحينئذٍ بناءً على مجازية العامّ في الباقي بعد التخصيص تجري أصالة الحقيقة ولأجلها يمكن التمسك بعموم العامّ . وينفى بذلك التخصيص . وأما بناءً على عدم المجازية فيُعمل بمقتضى القاعدة في الشبهات المفهومية أو المصداقية للمخصص . وسيأتي بيانه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 208 | علي أكبر السيفي المازندراني