متكلّم واحد أو ممّن بحكمه » . « 1 »
وحرَّر ذلك ببيان نظير هذا البيان في محله من علم الأصول . « 2 »
ومنهم الشيخ المظفّر ؛ حيث قال : « إنّ التخصيص بالمنفصل معناه جعل الخاص قرينة منفصلة على تقييد مدخول « كل » بما عدا الخاص » . « 3 »
ثانيتهما : كون الخاص أظهر في مدلوله من العامّ في العموم في نظر أهل العرف ؛ حيث جرت عادة أهل العرف واستقرّت سيرة العقلاء في محاوراتهم على تضييق نطاق العامّ بإلقاء الخاص وتحديد المراد من العامّ بالتخصيص .
فالخاص أظهر دلالةً من العامّ إما لأنّه بيان له وتفسير للمراد منه ، أو لأنّ موضوعه بعض أفراد العامّ ، فهو سيق لإخراج بعض أفراد العامّ في الحكم ، كما هو الشايع المتداول بين عرف العقلاء في محاوراتهم .
ويظهر هذا المبنى من صاحب الكفاية فإنّه باختيار هذا المبنى ، استدلّ به في ردّ شبهة مجازية استعمال العامّ في غير الخاص بالمخصّص المنفصل حيث قال : « وأما في المنفصل فلأنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه . وكون الخاص قرينةً عليه ، بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدةً ، وكون الخاص مانعاً عن حجيّة ظهوره تحكيماً للنص ، أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازاً » . « 4 »
ويرد عليه أنّ كون الخاص قرينة فإنّما هو بلحاظ الكشف عن المدلول التصديقي الجدي ، لا المدلول الاستعمالي ، فلا يلزم مجاز من ذلك .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 401
( 2 ) ( 2 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 165 - 175
( 3 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 134
( 4 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 336